التصحر والجفاف يهددان السهل الرسوبي.. أكبر منطقة زراعية في العراق

التصحر والجفاف يهددان السهل الرسوبي.. أكبر منطقة زراعية في العراق
تواجه الأراضي الزراعية في السهل الرسوبي، أكبر وحدة جغرافية زراعية في العراق، تحديات متفاقمة نتيجة التصحر والجفاف وشح الموارد المائية، الأمر الذي أدى إلى تقلص المساحات المزروعة وارتفاع تكاليف الإنتاج، ودفع أعداداً متزايدة من المزارعين إلى ترك أراضيهم والبحث عن مصادر دخل بديلة.
وتشير بيانات حكومية إلى أن نحو 55 في المئة من مساحة العراق أصبحت مهددة بالتصحر، فيما تفقد البلاد ما يقارب 100 ألف دونم من الأراضي سنوياً بسبب الجفاف والتغير المناخي وانخفاض الموارد المائية.
وأوضح الخبير الزراعي شاكر الدليمي أن السهل الرسوبي، الممتد من جنوب سامراء حتى البصرة ورأس الخليج، يُعد العمود الفقري للإنتاج الزراعي في العراق، إذ يتميز بتربته الخصبة التي تشكلت عبر آلاف السنين بفعل ترسبات نهري دجلة والفرات، وكان يشكل المصدر الرئيس لإنتاج الحنطة والشعير والرز والخضراوات، فضلاً عن احتضانه بساتين النخيل وتربية الثروة الحيوانية.
وأضاف أن انخفاض الإطلاقات المائية وارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر خلال السنوات الأخيرة أسهمت في اتساع رقعة الأراضي الجافة، وارتفاع ملوحة التربة، وجفاف العديد من الجداول الفرعية، ما انعكس بصورة مباشرة على تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية.
من جانبه، حذر الخبير البيئي أحمد حسن من أن استمرار تراجع مناسيب نهري دجلة والفرات سيؤدي إلى تغيرات بيئية واسعة يصعب تعويضها، موضحاً أن أزمة المياه في العراق تعود إلى عوامل متداخلة، تشمل التغير المناخي، وتراجع معدلات الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب انخفاض الإيرادات المائية القادمة من دول المنبع.
بدوره، أكد الخبير البيئي صالح الشمري أن مواجهة الأزمة تتطلب تحديث أنظمة الري، وتقليل الهدر المائي، واستصلاح الأراضي المتملحة، وزيادة الأحزمة الخضراء، فضلاً عن تعزيز التعاون الإقليمي في إدارة الموارد المائية المشتركة، للحد من الخسائر المتزايدة التي يتعرض لها القطاع الزراعي.
وفي السياق ذاته، تحدث عدد من المزارعين عن التغيرات التي شهدتها مناطقهم خلال السنوات الأخيرة، مؤكدين أن شح المياه وارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والبذور أجبر الكثير منهم على تقليص المساحات المزروعة أو هجر الزراعة نهائياً، بعدما كانت تمثل مصدر رزق رئيساً لآلاف العائلات، محذرين من أن استمرار هذا الواقع يهدد الأمن الغذائي ويزيد من تراجع النشاط الزراعي في البلاد.




