النجف الأشرف تسجل 196 موقعاً تراثياً لتعزيز هويتها الثقافية وتحويل إرثها إلى رافد اقتصادي

النجف الأشرف تسجل 196 موقعاً تراثياً لتعزيز هويتها الثقافية وتحويل إرثها إلى رافد اقتصادي
أعلنت مفتشية آثار وتراث النجف الأشرف تسجيل 196 موقعاً ضمن لائحة التراث في المحافظة، في خطوة تهدف إلى حماية الإرث العمراني والحضاري للمدينة وصيانته، وتهيئته ليكون رافداً ثقافياً وسياحياً واقتصادياً في المستقبل.
وقال مدير مفتشية آثار وتراث النجف الأشرف، محمد الميالي، إن المحافظة تزخر بمواقع أثرية وتراثية تعود إلى حقب تاريخية مختلفة، موضحاً أن المواقع المسجلة تشمل عدداً من الخانات التاريخية، من بينها خان الشيلان في المدينة القديمة، وخان الحماد في ناحية الحيدرية، وخان المصلى المعروف محلياً بـ«خان الربع»، فضلاً عن خان الرحبة، وعدد كبير من المدارس الدينية والبيوت التراثية والحمامات والمواقع المرتبطة بشخصيات دينية.
وأشار الميالي إلى أن الأبنية التراثية النجفية تتمتع بخصائص معمارية ارتبطت بطبيعة المدينة وظروفها الجغرافية والمناخية، إذ تميزت أحياؤها القديمة بالأزقة الضيقة، فيما شكلت السراديب عنصراً رئيساً في النسيج العمراني، وأسهمت في توفير الحماية للسكان من درجات الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف.
من جانبه، أكد الباحث في الآثار والتراث العراقي والمنسق العام للجنة الشعبية لحماية الآثار، عقيل غالب، أن إدراج المواقع الـ196 ضمن لائحة التراث يعني دخولها رسمياً ضمن المواقع التي تتطلب الحماية والصيانة والترميم ومنع التجاوزات والهدر، مشدداً على أن الحفاظ عليها يمكن أن يمنح النجف الأشرف قيمة ثقافية واقتصادية كبيرة مستقبلاً.
وأوضح أن القائمة تضم خانات ذات عمارة مميزة، مثل خان الربع وخان النص وخان الحماد وخان الشيلان، إلى جانب المدارس الدينية التي تمثل جانباً مهماً من هوية النجف الأشرف بوصفها إحدى أبرز مدن الحوزات والمدارس العلمية والدينية.
وتتميز البيوت التراثية النجفية، التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من مئة عام، بعناصر معمارية متنوعة تشمل الشناشيل والزخارف والنقوش الجصية والنباتية على الأسقف والجدران والأقبية، فضلاً عن أساليب البناء التقليدية وتقنيات التزجيج.
كما تشكل السراديب والأقبية المتعددة الطوابق إحدى السمات الفريدة للعمارة النجفية القديمة، إذ يصل بعضها إلى ثلاثة أو أربعة طوابق تحت الأرض، إلى جانب الآبار. ولم تكن هذه المنشآت مخصصة لمواجهة حرارة الصيف فحسب، بل ارتبطت أيضاً بالحياة الاجتماعية والعلمية، واستخدم بعضها لاستقبال الزائرين وإقامة الدروس ومجالس العلم.
وتحمل المدارس الدينية القديمة بدورها قيمة خاصة في المشهد التراثي للمدينة، إذ تضم أقبية وفضاءات كانت مخصصة للتدريس وطلب العلم، ما يجعلها شاهداً على التاريخ العلمي والديني الذي عُرفت به النجف الأشرف على مدى أجيال.
ويأمل المختصون أن يسهم توثيق هذه المواقع وصيانتها وإعادة تأهيلها في حماية الهوية ا




