أوروبا

الحلال بين الجدل الفرنسي والفرصة البولندية.. تحولات تعيد رسم سوق الدواجن في أوروبا

الحلال بين الجدل الفرنسي والفرصة البولندية.. تحولات تعيد رسم سوق الدواجن في أوروبا

يشهد سوق المنتجات الحلال في فرنسا تحولات متسارعة خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد اعتماد البلاد على الدواجن المستوردة، ولا سيما من بولندا، وسط تقارير تربط جانباً من هذا التحول بالجدل السياسي والتنظيمي الذي رافق الذبح الديني والحلال في فرنسا منذ أكثر من عقد.
وبحسب تقرير إعلامي فرنسي تناول تطورات القطاع خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، بلغت حصة الدواجن المستوردة في السوق الفرنسية نحو 52.4 بالمئة خلال عام 2025، فيما ارتفعت الواردات بنسبة 9.5 بالمئة مقارنة بالعام السابق، بينما وصلت حصة المنتجات المستوردة في بعض قطاعات المطاعم وخدمات الطعام إلى ما بين 70 و80 بالمئة.
وبرزت بولندا بوصفها أحد أهم موردي الدواجن إلى السوق الفرنسية، إذ استحوذت، وفق البيانات الواردة في التقرير، على نحو 29 بالمئة من واردات فرنسا من لحوم الدواجن خلال عام 2023، مقابل 24 بالمئة لبلجيكا، فيما سجلت الصادرات البولندية إلى فرنسا نمواً كبيراً منذ عام 2010.
ويربط التقرير هذا التحول، إلى جانب عوامل الإنتاج والتكلفة، بالتغيرات التي شهدها سوق الحلال الفرنسي منذ عامي 2011 و2012، عندما تصاعد الجدل السياسي بشأن الذبح الديني والأغذية الحلال، بالتزامن مع إصدار الحكومة الفرنسية مرسوماً جديداً لتنظيم عمل المسالخ التي تمارس الذبح الديني.
ودخلت الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ في تموز/يوليو 2012، واشترطت حصول المسالخ التي تمارس هذا النوع من الذبح على تراخيص محددة، في إطار تنظيم ومراقبة عمليات الذبح الحلال والكوشر.
وبحسب التقرير، دفعت المتطلبات الجديدة بعض المسالخ إلى التوسع في استخدام وسائل الصعق والتخدير الكهربائي، فيما تخلت منشآت أخرى عن الذبح من دون صعق، الأمر الذي أثار آنذاك تحفظات بعض هيئات اعتماد الحلال، ودفع عدداً من العاملين في القطاع إلى البحث عن موردين خارج فرنسا.
وفي ظل هذه التحولات، برزت بولندا، إلى جانب دول أوروبية أخرى، وجهة مهمة أمام شركات وتجار المنتجات الحلال، مستفيدة من قدراتها الإنتاجية الكبيرة وشبكات التوريد المنتظمة وإمكانية تلبية متطلبات شرائح مختلفة من سوق الحلال.
ونقل التقرير عن عاملين في القطاع أن المنتجين في دول أوروبا الشرقية تعاملوا مع الطلب المتزايد على المنتجات الحلال باعتباره فرصة اقتصادية لتوسيع الإنتاج والصادرات، وهو ما أسهم تدريجياً في تعزيز حضور الدواجن البولندية داخل السوق الفرنسية.
كما ساهم توسع سلاسل المطاعم ومنافذ الوجبات السريعة الحلال في زيادة الطلب على كميات كبيرة من الدجاج المجهز وفق مواصفات وأحجام محددة، ما منح الشركات التي تمتلك قدرات إنتاجية ولوجستية واسعة ميزة إضافية في المنافسة على السوق.
وتسلط هذه التحولات الضوء على التداخل بين السياسات التنظيمية والاعتبارات الدينية والمنافسة الاقتصادية داخل سوق الأغذية الأوروبية، إذ أدى الجدل الذي أحاط بالحلال والذبح الديني في فرنسا إلى تغيرات في شبكات التوريد، في وقت استطاعت فيه بولندا تعزيز موقعها بوصفها أحد أبرز مصدري الدواجن إلى السوق الفرنسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى