أمريكا

قاعدة بيانات أميركية تضم أكثر من 4 ملايين معلومة عن المسلمين تثير مخاوف بشأن المراقبة

قاعدة بيانات أميركية تضم أكثر من 4 ملايين معلومة عن المسلمين تثير مخاوف بشأن المراقبة

كشف تحقيق لصحيفة «HuffPost» عن احتفاظ مؤسسة بحثية يمينية أميركية بقاعدة بيانات واسعة تضم أكثر من أربعة ملايين نقطة بيانات تتعلق بآلاف المسلمين والمنظمات والمؤسسات الإسلامية داخل الولايات المتحدة وخارجها، ما أثار مخاوف لدى باحثين ومنظمات حقوقية بشأن إمكانية توظيف هذه المعلومات في المراقبة أو التضييق على المسلمين.
وبحسب التحقيق، أنشأ «منتدى الشرق الأوسط» (MEF) قاعدة البيانات عام 2006، وتضم حالياً معلومات عن أكثر من 5500 شخص و10 آلاف و600 منظمة، من بينهم سياسيون ومسؤولون وأئمة وأكاديميون وأطباء ومحامون وصحفيون وناشطون، فضلاً عن مساجد ومدارس وشركات ومؤسسات مرتبطة بالجاليات المسلمة.
وتشمل المعلومات المخزنة أسماء الأشخاص وحساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي، وعلاقاتهم بمنظمات مختلفة، إلى جانب بيانات ضريبية وتصنيفات أيديولوجية. كما تتضمن سجلات بعض المؤسسات أرقام التعريف الضريبي والمنح التي حصلت عليها وأوجه إنفاقها ومعلومات عن مجالس إدارتها وأعضائها.
وأشار التحقيق إلى أن القاعدة لا تقتصر على المسلمين، وإنما تشمل أيضاً شخصيات غير مسلمة يعتبرها المنتدى مرتبطة بقضايا تخص الجالية المسلمة. ومن بين الأسماء الواردة فيها شخصيات سياسية أميركية بارزة، بينها إلهان عمر ورشيدة طليب وألكسندريا أوكاسيو-كورتيز وأندريه كارسون، إضافة إلى المدعي العام لولاية مينيسوتا كيث إليسون.
وقال المنتدى إن المعلومات التي يجمعها مستمدة من سجلات ومصادر متاحة للعامة، وإن قاعدة البيانات مخصصة لتوثيق ما يصفه بـ«الإسلاموية» ورصد الشبكات السياسية والأيديولوجية المرتبطة بها.
وبحسب التحقيق، تستخدم القاعدة تصنيفات من بينها وصف «راديكالي»، فيما قال المدير التنفيذي للمنتدى غريغ رومن إن بعض هذه التصنيفات يجري توليدها آلياً عبر خوارزمية تعتمد على مجموعة من المؤشرات الأيديولوجية.
وأثار حجم البيانات وطبيعة التصنيفات انتقادات من باحثين ومدافعين عن الحقوق المدنية، حذروا من أن جمع معلومات واسعة عن المسلمين والمؤسسات الإسلامية قد يتحول إلى أداة للمراقبة أو التأثير على حياتهم المهنية والمدنية، خصوصاً في ظل المخاوف من تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين في الولايات المتحدة. ويرفض المنتدى هذه الانتقادات، مؤكداً أن نشاطه يندرج ضمن العمل البحثي وأن البيانات المستخدمة متاحة بصورة علنية.
وسلط التحقيق الضوء على حالات أثارت تساؤلات بشأن التأثير المحتمل لهذه الملفات، بينها ملف نشره المنتدى في مارس/آذار 2025 عن الأكاديمي في جامعة جورجتاون بدر خان سوري، قبل اعتقاله لاحقاً واستهدافه بإجراءات ترحيل. وأُفرج عن سوري لاحقاً، فيما أفاد التحقيق بأن قاضياً خلص إلى عدم تقديم الحكومة أدلة تثبت المزاعم المتعلقة بصلاته بحركة حماس، مع استمرار النزاع القانوني بشأن قضيته.
كما أشار التحقيق إلى تدخلات مرتبطة بأكثر من عشر مدارس إسلامية في ولاية تكساس، بعدما قُدمت إلى السلطات تقارير تتهم بعض المدارس بصلات بالتطرف، ما أدى إلى استبعادها من برنامج للقسائم التعليمية، قبل إعادة بعضها لاحقاً، فيما استمرت المنازعات القانونية بشأن القضية.
وتأسس «منتدى الشرق الأوسط» عام 1994، ويقول إن من أهدافه مواجهة ما يعتبرها تهديدات مرتبطة بالشرق الأوسط ومكافحة «الإسلاموية»، في حين تتهمه منظمات وباحثون منذ سنوات بالمساهمة في نشر خطاب معادٍ للإسلام والمسلمين والتأثير في النقاشات والسياسات المرتبطة بالجالية المسلمة.
ويعيد الكشف عن قاعدة البيانات إلى الواجهة الجدل بشأن خصوصية المسلمين والحريات المدنية وحدود جمع المعلومات وتصنيف الأفراد على أساس نشاطهم الديني أو السياسي، وسط مطالبات بضمان ألا تتحول البيانات المتاحة للعامة إلى أدوات لاستهداف أفراد أو مؤسسات بسبب هويتهم الدينية أو ارتباطهم بقضايا المجتمع المسلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى