بعد ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر.. تهديدات جديدة تعيد رسم مفهوم الأمن ومكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة

بعد ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر.. تهديدات جديدة تعيد رسم مفهوم الأمن ومكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة
تحلّ الذكرى الخامسة والعشرون لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحولات عميقة في طبيعة التهديدات الأمنية، وسط نقاش متجدد بشأن الدروس التي خلفتها الحادثة التي غيّرت وجه العالم وأعادت تشكيل السياسات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية الأمريكية والدولية طوال ربع قرن.
فبعد 25 عاماً على الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون، لم يعد النقاش الأمني الأمريكي مقتصراً على منع تكرار هجوم مماثل، بل بات يتركز بصورة متزايدة على القدرة على توقع الجيل المقبل من التهديدات والاستعداد له قبل وقوعه.
وتشير قراءات وتحليلات أمريكية صدرت بالتزامن مع الذكرى إلى أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي والهجمات السيبرانية والتقنيات البيولوجية والطائرات المسيّرة بات يفرض تحديات تختلف جذرياً عن تلك التي واجهتها الولايات المتحدة في مطلع القرن الحالي.
وأدت هجمات 11 سبتمبر إلى إحداث تغييرات واسعة في بنية الأمن القومي الأمريكي، تمثلت في إنشاء مؤسسات أمنية واستخباراتية جديدة وتوسيع صلاحيات المراقبة وجمع المعلومات وتعزيز التنسيق بين الأجهزة المختلفة، إلى جانب إطلاق ما عُرف بـ«الحرب على الإرهاب» وعمليات عسكرية وأمنية واسعة خارج الولايات المتحدة.
ويثير هذا الإرث نقاشاً متواصلاً بشأن كيفية تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومي وحماية الحقوق والحريات، ولا سيما في ظل المخاوف من توظيف أدوات المراقبة والصلاحيات الاستثنائية في التعامل مع المعارضة السياسية والاحتجاجات والقضايا الداخلية.
وتلتقي العديد من التحليلات عند أن التهديدات التي واجهتها الولايات المتحدة قبل ربع قرن لم تختفِ تماماً، لكنها تغيرت بصورة كبيرة. فبدلاً من التركيز حصراً على تنظيمات مسلحة تخطط لهجمات تقليدية، باتت السيناريوهات الأمنية تشمل هجوماً إلكترونياً واسعاً يمكنه شل قطاعات حيوية، أو استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات هجومية، أو استغلال تقنيات حديثة في إنتاج ونشر عوامل بيولوجية خطرة.
كما أعادت الذكرى إلى الواجهة مفهوم «فشل الخيال» الذي ارتبط بتقرير لجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر، في إشارة إلى عدم قدرة المؤسسات المعنية آنذاك على تصور طبيعة الهجوم قبل وقوعه، رغم وجود مؤشرات وتحذيرات بشأن التهديدات.
وبذلك، تبدو الذكرى الخامسة والعشرون لـ11 سبتمبر محطة تتجاوز استعادة تفاصيل الهجمات ونتائجها المباشرة، لتفتح مجدداً السؤال الذي رافق الولايات المتحدة طوال ربع قرن: هل يكفي الاستعداد لمنع تكرار هجمات الماضي، أم أن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على تصور تهديدات المستقبل قبل أن تتحول إلى واقع؟




