الشيعة الأفغان بعد خمس سنوات من حكم طالبان.. إقصاء سياسي وقيود دينية واتهامات بالتهجير القسري

الشيعة الأفغان بعد خمس سنوات من حكم طالبـ،ـان.. إقصاء سياسي وقيود دينية واتهامات بالتهجير القسري
سلّط تقرير حديث الضوء على أوضاع المسلمين الشيعة في أفغانستان بعد مرور خمس سنوات على عودة حركة طالبـ،ـان إلى السلطة، مشيراً إلى تصاعد الإقصاء من مؤسسات الحكم، وفرض قيود على الحريات والممارسات الدينية، إلى جانب نزاعات على الأراضي وعمليات تهجير قسري طالت مناطق تقطنها غالبية من الهزارة الشيعة.
وبحسب التقرير، تتراوح التقديرات بشأن نسبة الشيعة في أفغانستان بين 15 و30 بالمئة من السكان، ويشكل الهزارة غالبيتهم، فيما كان أبناء هذه المكونات يتمتعون قبل عودة طالبـ،ـان بحضور في مؤسسات الدولة والبرلمان والحكومات المحلية، فضلاً عن الاعتراف بالمذهب الجعفري وتطبيق قانون الأحوال الشخصية الشيعي في القضايا الفقهية الخاصة بأتباعه.
وأشار التقرير إلى أن عودة طالبـ،ـان إلى السلطة أدت إلى تراجع كبير في تمثيل الهزارة والشيعة في مؤسسات الحكم، لافتاً إلى غيابهم بصورة شبه كاملة عن المؤسسات العسكرية وقيادة الإدارات المركزية والمحلية، فضلاً عن محدودية مشاركتهم في مواقع صنع القرار، رغم الدعوات المتكررة لتشكيل حكومة أكثر شمولاً.
وفي الجانب الديني، ذكر التقرير أن سلطات طالبـ،ـان ألغت قانون الأحوال الشخصية الشيعي وأوقفت تدريس المذهب الجعفري في المدارس والجامعات، كما أصدرت توجيهات بجمع الكتب التي تعدها مخالفة للفقه الحنفي من بعض المؤسسات التعليمية، فيما تحدث عن مصادرة كتب دينية وأدعية شيعية من عدد من المساجد والمناطق.
كما أشار إلى فرض قيود على إحياء مراسم شهر محرم وعاشوراء خلال السنوات الماضية، شملت إزالة رايات العزاء من بعض المنازل والمحلات والمساجد، والحد من إقامة المراسم في الأماكن العامة، فضلاً عن تسجيل حوادث عنف خلال بعض المناسبات، من بينها إطلاق النار على معزين في مدينة غزني، ما أدى، وفق التقرير، إلى مقتل طفل يبلغ من العمر 12 عاماً وإصابة آخرين.
ونقل التقرير عن آية الله واعظ زاده بهسودي قوله إن علماء الشيعة حاولوا خلال السنوات الماضية التواصل مع كبار مسؤولي طالبـ،ـان لطرح مطالب المجتمع الشيعي، وفي مقدمتها الاعتراف بالمذهب الجعفري وضمان الحقوق الدينية والمدنية والمشاركة السياسية، إلا أن تلك المساعي لم تحقق النتائج المطلوبة.
وفي ملف الأراضي والسكن، تحدث التقرير عن قرارات بإخلاء مناطق ذات غالبية شيعية، من بينها بلدة «أميد سبز» غربي كابول و«نواب آباد» في غزني، فضلاً عن حالات سابقة شهدت نزاعات بين الهزارة والكوتشي على ملكية الأراضي، انتهى بعضها بإجبار عائلات على مغادرة منازلها أو أراضيها.
كما اتهم ممثلون للهزارة والشيعة وزارة العدل في حكومة طالبـ،ـان بممارسة «تمييز منهجي»، مشيرين إلى سلسلة إجراءات شملت إغلاق بعض المساجد والمراكز الدينية والثقافية، وإنزال رايات محرم، وإخلاء مناطق سكنية واعتقال عدد من الشخصيات الدينية والمحلية.
وأشار التقرير كذلك إلى أن سلطات طالبـ،ـان اعتبرت خلال السنوات الماضية مساحات من الأراضي في عدد من المحافظات «أراضي حكومية» أو «ممتلكات متنازعاً عليها»، ما أدى إلى نزاعات وعمليات إخلاء، من بينها قضية في منطقة بنجاب بولاية باميان انتهت، بحسب التقرير، بتهجير 25 عائلة من الهزارة.
وتتركز مطالب الشيعة الأفغان، بعد خمس سنوات من حكم طالبـ،ـان، على الاعتراف الرسمي بالمذهب الجعفري، وضمان حرية إقامة الشعائر الدينية، والمشاركة العادلة في مؤسسات الدولة، وحماية الممتلكات والأراضي ومنع التهجير القسري، إلى جانب ضمان الحقوق الدينية والمدنية لجميع مكونات المجتمع الأفغاني.




