حظر الحجاب في النمسا.. شكاوى من استبعاد طالبات محجبات من الحصص الدراسية

حظر الحجاب في النمسا.. شكاوى من استبعاد طالبات محجبات من الحصص الدراسية
أثار تطبيق قانون حظر الحجاب الجديد في المدارس النمساوية جدلاً متصاعداً، بعد تلقي الهيئة الإسلامية في النمسا شكاوى من أسر قالت إن طالبات محجبات مُنعن من العودة إلى صفوفهن أو تعرضن لضغوط لخلع الحجاب، في وقت تؤكد فيه الهيئة أن مثل هذه الإجراءات تتجاوز ما ينص عليه القانون وتهدد حق الفتيات في التعليم. وتؤكد تقارير نمساوية مستقلة ورود حالات بقيت فيها طالبات لفترات أمام مكاتب الإدارات أو أُرسلن إلى منازلهن، وفق إفادات نقلتها الهيئة عن أولياء الأمور.
وبدأ تطبيق الحظر مع العام الدراسي 2026/2027، وهو يمنع الفتيات دون سن الرابعة عشرة من ارتداء غطاء للرأس يحجب الرأس «وفق التقاليد الإسلامية» داخل المدارس العامة والخاصة. وينص المسار الإجرائي عند المخالفة على مطالبة الطالبة بخلع الحجاب، ثم إجراء حوار مع الطالبة ووالديها، قبل إحالة حالات التكرار إلى مديرية التعليم، وصولاً إلى إجراءات إدارية وغرامات مالية قد تتراوح بين 150 و800 يورو.
وقالت الهيئة الإسلامية إن الإشكال لا يقتصر على رفضها أصل الحظر، وإنما يمتد إلى الطريقة التي يطبق بها في بعض المدارس، معتبرة أن حرمان الطالبة من متابعة الدرس أو إرسالها إلى المنزل ليس من التدابير التي حددها القانون.
وتشير التعليمات الرسمية المتعلقة بالتطبيق إلى ضرورة التعامل مع المخالفة عبر مسار تدريجي يبدأ بالحوار، كما أكدت الجهات التعليمية أن نزع الحجاب بالقوة غير مسموح به، وأن المخالفات المتكررة تنتقل لاحقاً إلى مديريات التعليم والسلطات الإدارية، مع إمكان إشراك خدمات رعاية الأطفال والشباب في المراحل اللاحقة.
وتقول الهيئة الإسلامية إن عدداً من الفتيات يرتدين الحجاب انطلاقاً من قناعة دينية وشخصية، وترفض التعامل مع جميع الحالات باعتبارها نتيجة للإكراه الأسري، داعية إلى معالجة الحالات التي يثبت فيها وجود إكراه من خلال آليات حماية الطفل والإرشاد الاجتماعي والتعاون بين المدارس والأسر والجهات المختصة.
ويأتي الجدل الحالي في ظل خلفية دستورية معقدة، إذ سبق للمحكمة الدستورية النمساوية أن أبطلت في عام 2020 حظراً سابقاً للحجاب في المدارس الابتدائية، بعدما رأت أن استهداف مجموعة دينية بعينها يتعارض مع مبدأ المساواة والحياد الديني للدولة.
ووصل القانون الجديد بدوره إلى القضاء الدستوري؛ فقد رفضت المحكمة في تموز/يوليو الماضي طعوناً مبكرة لأسباب إجرائية، لأن الحظر لم يكن قد دخل حيز التنفيذ آنذاك، من دون أن تفصل في دستورية مضمونه. وبعد بدء سريان القانون، قُدم طلب جديد للطعن فيه أمام المحكمة الدستورية.
وفي غضون أسبوعين من بدء التطبيق، أُحيلت في فيينا وحدها 55 حالة إلى مديرية التعليم بعدما استمرت طالبات في ارتداء الحجاب رغم الإجراءات الأولية والحوار مع أولياء الأمور، ما يعكس حجم الجدل العملي الذي بدأ يرافق تنفيذ القانون داخل المدارس.
وترى الهيئة الإسلامية في النمسا أن القضية تتجاوز مسألة الالتزام بقطعة من اللباس، محذرة من أن التطبيق الذي يؤدي إلى إبعاد الفتيات عن صفوفهن يمكن أن يفضي إلى وصمهن اجتماعياً ووضعهن في مواجهة بين المدرسة والأسرة، بينما تؤكد الحكومة ومؤيدو القانون أن الحظر يستهدف حماية الفتيات من الضغوط الاجتماعية أو الدينية وتعزيز حقهن في تقرير المصير.




