الثامن من شوال ذكرى الجريمة النكراء بتهديم قبور الأئمة عليهم السلام في البقيع الغرقد

 

الثامن من شهر شوّال سنة 1343هجرية الفاجعة الكبيرة المؤلمة، بهدم المراقد الطاهرة لأربعة من الأئمة المعصومين عليهم السلام والموجودة في بقيع الغرقد بِيَد أعتى الفرق الضالة والملعونة وهي الفرقة الوهابية، ونهبوا كل ما فيها من نفائس وأشياء ثمينة وقد ذكروا دوافعهم لتهديم المراقد المطهرة في الكتب المختلفة التي ألفت للرد على عقائد هذه الفرقة الضالّة.

وبالإضافة إلى ذلك قاموا بتهديم قبورٍ أخرى وهي عبارة عن القبر المنسوب للسيدة الجليلة فاطمة الزهراء عليها السلام وقبر أم البنين عليها السلام، وقبر إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وآله، وقبر إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق عليهما السلام، وقبر حليمة السعدية مرضعة النبي صلى الله عليه وآله وقبر حمزة بن عبد المطلب عليه السلام مع الشهداء في أحد.

وضربوا قبة الرسول بقذيفة، لكنهم خافوا المسلمين، فلم يهدموا القبر وفي مكة المكرمة هدّموا قباب عبد المطلب وأبي طالب وخديجة ومولد الرسول وفاطمة الزهراء عليهم السلام وساووها بالأرض.

وفي جدة خرَّبوا قبر أُمنا حواء وقبور أخرى، وساووها بالأرض، وكذلك قبة ومرقد عبد الله وآمنة عليها السلام أبوي رسول الله صلى الله عليه وآله وفيما يأتي بعض التفصيل: 

 

لمحة من جرائم الوهابية:

أعلن محمد بن عبد الوهاب النجدي الحنفي في سنة 1143هجرية عن أفكاره وعقائده المنحرفة، وبسبب علم الكثير من الناس وتنفرهم من تلك العقائد والأفكار فقد حاربوه فبات لا يملك مأوى آمن يأويه حتى ذهب إلى مدينة نجد وعقد معاهدة صلح مع حاكمها محمد بن سعود، واستطاع بمساعدة الإنكليز المالية... وبعد خمسون عاماً من جمع أعوان وأنصار له.

وبدافع الحصول على الثروة والمال قام بالهجوم الأول على المدينة المنورة فنهب وسلب كل الكنوز والأشياء الثمينة الموجودة في قبر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وقبور أئمة البقيع عليهم أفضل الصلاة والسلام ليصل إلى القدرة وكانت تشمل أربعة قناديل من الجواهر مزينة بالماس والياقوت وأربعة شمعدانات زمرد وحدود مائة سيف قبضاتها من الزمرد وأغمدتها من الذهب ومرصعة بالياقوت الأحمر وكذلك سرقوا أشياء أخرى كثيرة من الذهب والفضة.

وفي هذا الهجوم - ومع أنهم هدموا جزءاً لا يستهان به من الأضرحة الطاهرة لأئمة البقيع عليهم السلام - كانوا عاجزين عن هدمها بشكل كلي لعدم امتلاكهم القوة الكافية لذلك، ثم قرروا سرقة الكنوز والنفائس الموجودة في مدينة النجف الأشرف وطمس معالمها الشامخة فجاءوا بجيش جرار لكنهم لم يوفقوا في الدخول إليها فرجعوا إلى معسكرهم في مدينة نجد.

 

الهجوم على كربلاء المقدسة:

وبعد هجومين فاشلين على مدينة النجف الأشرف ـ على مشرِّفه أفضل الصلاة والسلام ـ ذهبوا هذه المرة إلى مدينة الطهر والقداسة كربلاء سيد الشهداء عليه السلام ليهدموا القبر الشامخ لريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله الأمام الحسين عليه السلام، ويمحو نور عظمته، وفي يوم 18ذي الحجة سنة 1216هجرية أي في يوم عيد الغدير الأغر وعادة ما يذهب فيه أهالي كربلاء المقدسة لتجديد البيعة للإمام الهمام علي بن أبي طالب عليهما السلام وزيارته، هجم 20000 من الأوغاد والبرابرة ومصاصي الدماء على المدينة المقدسة واستحلوها لمدة ست ساعات فسفكوا الدماء البريئة عبر القتل الجماعي وسرقة ونهب أموال الناس، فكانوا كلما وجدوا شخصاً أمامهم قطعوه بالسيف إرباً إرباً ودخلوا إلى البيوت الآمنة ولم يسلم منهم الطفل الصغير والمرأة ولم يرق قلبهم على الشيخ الكبير وخربوا البيوت والمحلات ثم هجموا بعدها على الصحن الشريف وقتلوا كل من تحصن واستشهد جرّاء ذلك الآلاف من الأشخاص الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة وسالت الدماء أنهاراً في ذلك المكان المقدس فوامصيبتاه وواحزناه!

 

العتبة المقدسة:

وجاء دور القبر الشريف فراحوا يتسابقون لهدمه ثم أخذوا يتفاخرون بذلك وصنعوا القهوة في ذلك المكان وشربوها ابتهاجاً بذلك العار ألا لعنة الله وملائكته عليهم والناس أجمعين وحملوا العشرات من الجمال فيها من السجاد الأعلى والذهب والفضة والقناديل وأنزلوا الذهب الموجود في الإيوانات وفرغوا الخزائن التي كانت مملوءة بالهدايا والأشياء والمجوهرات التي أهداها الملوك والرؤساء والسلاطين منها عشرون سيفاً وألفين من السيوف الفضية وأربعمائة مثقال من القماش الكشميري والخلاصة أنهم لم يتركوا شيئاً ذا قيمة إلا وحملوه معهم حتى طابوق المناير والقباب لأنهم يعتقدون بأنه مصبوب من الذهب.

 

شهداء العقيدة:

وراح ضحية هذه الفاجعة والمأساة العظيمة أكثر من 20000 شهيد من أهالي مدينة كربلاء المقدسة 3000 منهم قد قطعت رؤوسهم من أبدانهم وفي يوم 8 محرم الحرام عام 1218هجرية هجم الوهابيون على مكة المكرمة فهدموا القبة والضريح الموجود في مقبرة أبي طالب عليه السلام وكذلك العديد من الأماكن المقدسة منها المكان المقدس لولادة سيد الكائنات النبي الأعظم صلى الله عليه وآله.

 

الهجوم الثاني:

وفي سنة 1219هجرية هجموا مجددا عليها وفي سنة 1221هجرية عاودوا الكرة للمرة الثانية فهجموا على المدينة المنورة وقاموا أيضاً بسلب وسرقة كل ما كان موجوداً في القبر والضريح المبارك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مجوهرات وألماس وسيوف وأموال والتي كانت قد أهديت إلى ذلك المكان المقدس مرّة ثانية وهدموا كلّ شيء إلاّ قبّته صلى الله عليه وآله وسلم.

 

الهجوم على النجف الأشرف:

وفي نفس العام أي في سنة 1221هجرية وفي ليلة التاسع من صفر حاصروا مدينة النجف الأشرف للمرّة الثالثة فصعدوا على أسوارها وبعد المعاجز الغيبية التي ظهرت من الإمام أسد الله الغالب علي بن أبي طالب عليه السلام فروا مدبرين يجرون أذيال الخيبة بعد أن تكبدوا خسائر جسمية.

وبعد عام من هذه الواقعة عاودوا الهجوم على النجف للمرّة الرابعة وذلك بجيش عظيم يقدر بعشرين ألف جندي وفي طريقهم هجموا على مدينة كربلاء المقدسة وقتلوا 150 شخصاً كانوا يريدون زيارة سيد الشهداء الحسين بن علي عليهم السلام وأغلقوا كذلك كل المنافذ المؤدية إليها ومنعوا الناس من الزيارة.

 

الهجوم على مكة المكرمة:

وبعد المقاومة والبسالة والشجاعة التي أبداها أهالي مدينتي النجف وكربلاء أرغموا على الرجوع والتقهقر متحملين هزيمة نكراء.

وفي سنة 1343هجرية هجموا واستباحوا مكة المكرمة وهدّموا القبة والضريح مرة ثانية بعد بناءها وإصلاحها.

 

فتاوى باطلة:

وفي يوم 8 شوّال 1343 هجرية  هجموا على المدينة المنورة وهدّموا أولاّ قبة وضعت لشهداء أحد كانت واقعة في خارج المدينة.

ولمّا دخلوها فكّروا أنهم لو أرادوا هدم الأماكن المقدسة في البقيع عليهم تهيئة الأرضية المناسبة لذلك من خلال إقناع الرأي العام في الحجاز الذي كان في ذلك الوقت يخالفهم تماماً والحصول على فتوى العلماء في ذلك، فأرسلوا قاضي قضاة نجد سليمان بن جليهد إلى المدينة ليحصل لهم على تلك الفتاوى التي تتناسب والعمل الذي ينوون القيام به.

وبالفعل ذهب إليهم وطرح عليهم الأسئلة ووضع لهم الإجابة وطلب الإمضاء عليها وإن لم يفعلوا حكم عليهم بالردة والكفر والشرك وبذلك يسحقون الموت.

وبعد صدور الفتاوى من قبل خمسة عشر من وعاظ السلاطين أو ما يسمون أنفسهم بالعلماء، وزعت بين الناس في الحجاز وفي نفس العام وبعد أن أصبح عندهم غطاء شرعي لأفعالهم المشينة قاموا بتخريب وهدم قبور الأئمة الأربعة الأطهار عليهم السلام ومحو كل الآثار والمعالم المتعلقة بأهل البيت عليهم السلام وسلبوا كل الأشياء الثمينة منها ولم يسلم منها إلا قبر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، بعد أن سرقوا كلّ الأموال والمجوهرات في الخزانة وعدم التعرض إلى القبر الشريف ليس من باب العظمة والإحترام لأن محمد بن عبد الوهاب قد تجاسر على شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله وقال عنه: إن العصا التي في يدي هي أفضل وأنفع من رسول الله صلى الله عليه وآله الذي ذهب عن الدنيا ومات. ألا لعنة الله على القوم الظالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 

المصدر: الشيرازي نت

أحدث الأخبار

شبكات التواصل الاجتماعي

إشترك في نشراتنا

الإسم (*)

Invalid Input
البريد الإلكتروني (*)

Invalid Input