الأرض تفقد جزءاً من لمعانها وتمتص مزيداً من حرارة الشمس وسط مخاوف من تسارع الاحترار

الأرض تفقد جزءاً من لمعانها وتمتص مزيداً من حرارة الشمس وسط مخاوف من تسارع الاحترار
كشفت دراسات علمية حديثة أن كوكب الأرض أصبح أقل قدرة على عكس أشعة الشمس خلال العقود الأخيرة، ما يؤدي إلى امتصاص مزيد من الطاقة الشمسية ويثير مخاوف من مساهمة هذه الظاهرة في تسارع الاحترار العالمي واختلال ميزانية طاقة الكوكب.
ويطلق العلماء على قدرة الأرض على عكس الإشعاع الشمسي اسم «الألبيدو» أو «النصوع»، إذ يعكس الكوكب في المتوسط نحو 29 إلى 30% من أشعة الشمس الواصلة إليه، فيما يمتص النسبة المتبقية.
وأظهرت دراسة نُشرت عام 2021، واعتمدت على قياسات «ضوء الأرض» وبيانات الأقمار الاصطناعية، انخفاضاً ملحوظاً في نصوع الكوكب بين عامي 1998 و2017، بما يعادل زيادة في الطاقة المحتجزة بنحو 0.5 واط لكل متر مربع.
وتشير دراسات لاحقة إلى أن تغير الغطاء السحابي يمثل أحد أبرز العوامل وراء الظاهرة، إذ يؤدي تراجع السحب المنخفضة، خصوصاً فوق المحيطات، إلى انخفاض كمية أشعة الشمس المنعكسة إلى الفضاء وزيادة الطاقة التي يمتصها النظام المناخي.
وأظهرت دراسة حديثة أن تناقص السحب المنخفضة بين عامي 2003 و2024 أسهم بصورة كبيرة في زيادة امتصاص الأرض للطاقة الشمسية، فيما ترتبط الظاهرة أيضاً بذوبان الثلوج والجليد، إذ يؤدي انحسار الأسطح البيضاء العاكسة إلى انكشاف المحيطات واليابسة الأكثر قتامة والأقدر على امتصاص الحرارة.
كما أشارت الأبحاث إلى دور انخفاض بعض أنواع الهباء الجوي الناتج عن التلوث في تقليل سطوع السحب، إذ يمكن لتحسن جودة الهواء أن يكشف مؤقتاً جزءاً من الاحترار الذي كانت بعض الملوثات تحجبه سابقاً.
ويحذر العلماء من أن انخفاض نصوع الأرض يعمل بالتوازي مع تأثير غازات الدفيئة؛ فبينما تحد هذه الغازات من خروج الحرارة إلى الفضاء، يسمح انخفاض قدرة الأرض على عكس أشعة الشمس بدخول مزيد من الطاقة إلى النظام المناخي.
وتؤدي هذه التطورات إلى زيادة اختلال ميزانية طاقة الأرض وتراكم المزيد من الحرارة، ولا سيما في المحيطات، بما قد يسهم في تسارع الاحترار وذوبان الجليد وارتفاع مستويات البحار، وسط مؤشرات علمية على أن اختلال طاقة الكوكب تضاعف بأكثر من مرتين خلال العقود الأخيرة.




