المسلمون يشكّلون 6% من سكان بريطانيا وتزايد حضورهم الديموغرافي والاقتصادي

تقرير: المسلمون يشكّلون 6% من سكان بريطانيا وتزايد حضورهم الديموغرافي والاقتصادي
كشف تقرير حديث أصدره المجلس الإسلامي البريطاني عن معطيات وإحصائيات جديدة تتعلق بأوضاع المسلمين في المملكة المتحدة، مسلطاً الضوء على حجمهم السكاني، وخصائصهم الديموغرافية، ومستويات المعيشة، والمشاركة السياسية والاجتماعية، في ظل تحولات متسارعة يشهدها المجتمع البريطاني.
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان «مسلمو بريطانيا بالأرقام» وأعدّه أكاديميون وباحثون في المجلس الإسلامي البريطاني، أن عدد المسلمين في المملكة المتحدة بلغ نحو أربعة ملايين نسمة وفق نتائج التعداد السكاني لعام 2021، ما يمثل نحو 6% من إجمالي السكان، بينما ترتفع النسبة إلى 6.7% في إنكلترا، مع الإشارة إلى أن نحو نصف المسلمين ولدوا داخل بريطانيا.
وبيّن التقرير أن المجتمع المسلم في بريطانيا يتميز بتركيبة عمرية شابة، إذ يبلغ متوسط أعمار المسلمين 27 عاماً مقارنة بـ40 عاماً على المستوى الوطني، فيما تقل أعمار 46% من المسلمين عن 25 عاماً، مقابل 29% فقط من عموم السكان، ما يعكس نمواً ديموغرافياً متواصلاً وتأثيراً متزايداً على المشهد المجتمعي والسياسي.
وأشار التقرير إلى أن هذا التوزيع العمري قد ينعكس سياسياً في حال إقرار مشروع خفض سن التصويت إلى 16 عاماً، حيث يمكن أن يُضاف أكثر من 150 ألف ناخب مسلم جديد، لافتاً إلى أن الانتخابات البريطانية لعام 2024 شهدت مشاركة غير مسبوقة للمسلمين، مع وجود كثافة سكانية للمسلمين تتجاوز 20% في ما لا يقل عن 32 دائرة انتخابية.
وعلى المستوى العرقي، أوضح التقرير أن المسلمين في بريطانيا لا يمثلون كتلة متجانسة، إذ يشكل الآسيويون، وخصوصاً من أصول باكستانية وبنغالية، نحو 66% من المسلمين بما يقارب 2.6 مليون شخص، إلى جانب مجتمعات عربية وأفريقية وكاريبية وأوروبية ومختلطة.
وسجل عدد المسلمين ارتفاعاً بنسبة 32% بين عامي 2011 و2021، بزيادة تقدر بنحو 1.2 مليون نسمة، ليتجاوز عدد المسلمين مجموع أتباع الأقليات الدينية الأخرى مجتمعة في البلاد.
وفي ما يتعلق بالاندماج اللغوي والهوية، أظهرت البيانات أن 99% من المسلمين المولودين في بريطانيا يتحدثون اللغة الإنكليزية بطلاقة أو بوصفها لغة أولى، بينما أكد 94% منهم تبنيهم الهوية البريطانية، مقارنة بنسبة 55% فقط بين المسلمين المولودين خارج البلاد.
اقتصادياً، كشف التقرير عن استمرار فجوات معيشية بين المسلمين وبقية السكان، حيث تنخفض نسبة تملك المنازل بين المسلمين إلى 41.5% مقارنة بـ63% على المستوى الوطني، فيما يعيش 28% منهم في مساكن اجتماعية مقابل 17% من إجمالي السكان.
كما أشار إلى أن نحو 40% من المسلمين يقيمون في المناطق الأكثر حرماناً اقتصادياً، مقابل 20% فقط على المستوى الوطني، بينما لا تتجاوز نسبة المسلمين المقيمين في المناطق الأكثر ازدهاراً 6%.
وفي الجانب الاجتماعي، أوضح التقرير أن 33% من المسلمين يحملون شهادات جامعية، وهي نسبة قريبة من المعدل الوطني، كما تشكل النساء نحو نصف عدد الطلبة المسلمين، في وقت ارتفع فيه النشاط الاقتصادي للنساء المسلمات بنسبة 37% خلال العقدين الماضيين.
وفي المقابل، حذّر المجلس الإسلامي البريطاني من ارتفاع نسبة المسلمين داخل السجون في إنكلترا وويلز إلى 18% من إجمالي النزلاء، واصفاً ذلك بأنه مؤشر يستدعي دراسة أعمق لمعالجة أسباب عدم التناسب بين نسبتهم السكانية وحضورهم داخل المؤسسات العقابية.




