اليمن

تحذيرات أممية: المجاعة تهدد ملايين الأرواح في السودان واليمن وسط تفاقم أزمة الجوع

تحذيرات أممية: المجاعة تهدد ملايين الأرواح في السودان واليمن وسط تفاقم أزمة الجوع

أطلقت منظمات الأمم المتحدة تحذيرات جديدة بشأن تفاقم أزمة الجوع في السودان واليمن، مؤكدة أن استمرار تعثر وصول المساعدات الإنسانية وتراجع التمويل الدولي قد يدفع البلدين نحو ظروف كارثية أوسع نطاقاً، مع مخاطر متزايدة بالوصول إلى المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المرتبطة بالمجاعة.
وأكدت تقارير حديثة صادرة، اليوم الاثنين الأول من حزيران/يونيو، عن عدد من المنظمات الدولية أن التوترات الإقليمية واضطرابات الملاحة والتجارة في الشرق الأوسط أسهمت في ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمواد الغذائية، ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج الزراعي، وعمّق الضغوط الاقتصادية على الأسر في اليمن والسودان التي تعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر.
ففي السودان، قالت منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، في بيان مشترك، إن نحو 19.5 مليون شخص، أي ما يعادل اثنين من كل خمسة سودانيين، يعانون حالياً مستويات حرجة من الجوع، استناداً إلى أحدث تقرير صادر عن “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” (IPC).
وحذرت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، من أن “الجوع وسوء التغذية يهددان حياة الملايين”، داعية إلى تحرك دولي عاجل لمنع تحول الأزمة إلى كارثة إنسانية أوسع.
وأشارت التقارير إلى أن تدهور الأوضاع الأمنية، خصوصاً بعد اتساع رقعة القتال من مدينة الفاشر في دارفور إلى إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق، أدى إلى نزوح نحو 350 ألف شخص بين تشرين الأول/أكتوبر 2025 وآذار/مارس 2026.
كما حذر تقرير “IPC” من أن 14 منطقة في دارفور وجنوب كردفان تواجه خطر الانزلاق إلى المجاعة إذا تصاعدت المواجهات أو تعذر الوصول إلى الغذاء والمساعدات الإنسانية، لافتاً إلى أن نحو 135 ألف شخص يواجهون بالفعل مستويات كارثية من الجوع.
ويُعد الأطفال من أكثر الفئات تضرراً، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة سيعانون من سوء تغذية حاد وخطير خلال عام 2026، بزيادة بلغت 7% مقارنة بالعام السابق.
وفي اليمن، كشفت بيانات أممية حديثة عن بدء ظهور جيوب مجاعة في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي شمال البلاد، في ظل تدهور اقتصادي غير مسبوق وتراجع حاد في التمويل الإنساني.
وأكدت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن اليمن يسجل حالياً أعلى معدل عالمي للسكان الواقعين ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (مرحلة الطوارئ)، وسط تحذيرات من اتساع نطاق المجاعة إذا استمرت أزمة التمويل وتعثر وصول المساعدات.
وأوضحت المنظمة أن نحو 18.7 مليون شخص، أي ما يعادل 53% من سكان اليمن، قد يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى نهاية العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق من التصنيف.
وأشار التقرير الأممي إلى أن نحو 17% من السكان يعيشون حالياً في المرحلة الرابعة، وهي مرحلة ترتفع فيها مخاطر الوفاة المرتبطة بالجوع وسوء التغذية، بينما بدأت تظهر جيوب معزولة من المرحلة الخامسة المرتبطة بالمجاعة، خصوصاً في بعض المناطق الشمالية.
ودعت الأمم المتحدة إلى توفير تمويل عاجل ومستدام وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، محذرة من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يدفع ملايين الأشخاص في السودان واليمن إلى مستويات غير مسبوقة من الجوع والمعاناة خلال الأشهر المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى