العراق

إطلاق البط في أنهار العراق.. مبادرة شعبية لإنقاذ التوازن البيئي

“إطلاق البط” في أنهار العراق.. مبادرة شعبية لإنقاذ التوازن البيئي

بادر العشرات من النشطاء العراقيين بحملة واسعة لإطلاق مئات الطيور المائية وتحديداً البط، والسلاحف في أنهار العراق لا سيما نهر دجلة، في بادرة لإعادة التوازن البيئي ومحاولة معالجة المشكلات البيئية الناجمة عن شح المياه والصيد الجائر، فضلاً عن التلوث.
وبدأت المبادرة بعد ظهور الناشط العراقي حيدر عبد الوهاب، على ضفاف نهر دجلة في العاصمة بغداد معلناً إطلاق 262 زوجاً من البط بالإضافة إلى 25 ألف سمكة كارب، مستغلاً ارتفاع منسوب مياه الأنهار نتيجة الأمطار الأخيرة لإحياء التنوع الاحيائي وإعادة التوازن البيئي، بحسب تعبيره.
ونشر عبد الوهاب أكثر من مقطع مصور على حساباته، لاقت تفاعلاً كبيراً من العراقيين خلال الساعات الأولى من مبادرته، لتتحول من مبادرة فردية إلى حملة وطنية شاملة شهدت مشاركة أطراف متعددة، من بينها نشطاء ومنظمات وعشائر وحتى جنود من الجيش العراقي، وفي محافظات متفرقة. وسرعان ما تفاعل مع الحملة ناشطون في محافظات عراقية مختلفة، بدأوا بعملية إطلاق الطيور المائية التي يتم شراؤها من أسواق تبيع هذا النوع من الطيور، إلى جانب السلاحف وطيور النورس التي يتم صيدها لغرض بيعها، وشملت الحملة مدن البصرة والأنبار وصلاح الدين والموصل وبابل وميسان والنجف وكربلاء ومدناً أخرى.
ورغم الدعم الإعلامي والاهتمام الشعبي بالحملة، إلا أن المؤيدين لها صدموا بتصرفات فردية تمثلت بصيد بعض البط بعد ساعات من إطلاق الطيور ما أثار استياء النشطاء من جهة، ودفع بمزيدٍ من المتبرعين لإطلاق الطيور في الأنهر من جهة أخرى. وعلّق عبد الوهاب، بعد انتشار صور لشبان يصيدون البط، بالقول: “كنت خائفاً من الحيوانات المفترسة أن تأكل البط، لكن تبيّن أن البشر هم من يؤذون الطيور، وهذا سلوك لا يمثل غيرة العراقيين”.
من جهته، قال الناشط البيئي حميد العراقي، إنّ “هذه الحملات ناجحة وتساعد على إعادة الحياة إلى التوازن البيئي الذي بات مفقوداً في العراق بسبب الصيد الجائر للحيوانات من جهة، والجفاف الذي ضرب الأنهار والمسطحات المائية من جهة ثانية”، مؤكداً أن “نشر البط والأسماك في الأنهر، يحتاج إلى رعاية حكومية بدعم من المختصين بالبيئة، كي لا تقع بعض الأضرار من دون قصد”.
لكن جدلاً بيئياً، ظهر عقب توسّع الحملة، من قبل بعض النشطاء في قضايا البيئة، قالوا إنّ “البط الأليف الذي يربى في المزارع غير قادر على البقاء في المياه، لا سيما وأنه اعتاد على الأقفاص والبيوت، ولا يملك غريزة البحث عن الطعام أو الاختباء في البيئة البرية المفتوحة ما يعرّضه لخطر الهلاك والافتراس”. وأشار محمد الساعدي، وهو ناشط بيئي من محافظة ذي قار جنوبي العراق، إلى أن “الطيور الصغيرة تفتقر للريش المقاوم للماء وهي غير قادرة على مقاومة تيارات نهر دجلة القوية، مما يجعلها فريسة سهلة للحيوانات البرية مثل ثعالب الماء والنوارس والصقور والكلاب السائبة، أو عرضة للموت غرقاً”، موضحاً في حديثٍ مع “العربي الجديد”، أن “البط يحتاج إلى بيئة نظيفة، وأن مياه الأنهر في العراق تعاني من التلوث وتراكم النفايات عند الضفاف، بالتالي لا بد من جهود حكومية تضاف إلى جهود النشطاء المشاركين في الحملة”، وفق قوله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى