بين الجفاف وحرائق الغابات.. نحو 900 مليون شخص عاشوا أحر شهر تموز في التاريخ الحديث

بين الجفاف وحرائق الغابات.. نحو 900 مليون شخص عاشوا أحر شهر تموز في التاريخ الحديث
كشفت بيانات مناخية حديثة أن نحو 900 مليون شخص موزعين على ثلاث قارات عاشوا خلال شهر تموز الماضي درجات حرارة قياسية، في وقت ترافقت فيه موجات الحر مع اتساع رقعة الجفاف واندلاع حرائق غابات واسعة في عدد من المناطق، وسط تحذيرات من تفاقم تداعيات التغير المناخي على الأمن الغذائي والمائي.
وأظهرت حسابات استندت إلى بيانات برنامج «كوبرنيكوس» الأوروبي لمراقبة المناخ أن مناطق واسعة تمتد من الساحل الإفريقي إلى أمريكا اللاتينية وأوروبا سجلت أحر شهر تموز منذ بدء السجلات الحديثة، فيما شهدت 33 دولة درجات حرارة قياسية خلال الشهر.
ويعتمد تحليل «كوبرنيكوس» على مليارات نقاط البيانات المستمدة من الأقمار الاصطناعية ومحطات الرصد البرية والبحرية والجوية، إلى جانب النماذج المناخية، بما يوفر بيانات تغطي مختلف مناطق العالم وتمتد سجلاتها إلى عام 1970.
وكانت القارة الإفريقية من أكثر المناطق تأثراً، إذ عاش نحو 400 مليون شخص في منطقة الساحل والصحراء ظروفاً حرارية استثنائية، وسجلت عشر دول درجات حرارة قياسية لشهر تموز، من بينها موريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد والسودان وكينيا وإثيوبيا.
وفي بعض المناطق، بينها تشاد والسودان، تجاوزت درجات الحرارة المعدلات الطبيعية لشهر تموز بأكثر من درجتين مئويتين، في وقت تواجه فيه دول الساحل تحديات متزامنة تتعلق بالجفاف وانعدام الأمن الغذائي والفقر والصراعات.
وكان علماء مناخ ضمن مبادرة «إسناد أحوال الطقس العالمية» قد حذروا من تزايد احتمالات موجات الحر الشديدة في منطقة الساحل، مشيرين إلى ارتفاع وتيرة مثل هذه الظواهر بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
وامتدت الحرارة الاستثنائية إلى أمريكا الوسطى وشمال أمريكا الجنوبية، حيث عاش نحو 110 ملايين شخص من المكسيك إلى شمال البرازيل وسواحل المحيط الهادئ وهضبة غويانا شهراً شديد الحرارة، فيما سجلت السلفادور ونيكاراغوا وهندوراس أرقاماً قياسية خلال حزيران وتموز، ما أثار مخاوف إضافية بشأن الجفاف والأمن الغذائي.
وفي أوروبا، عاش نحو 120 مليون شخص في مناطق سجلت أحر شهر تموز على الإطلاق، ولا سيما في المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا، حيث ترافقت الحرارة المرتفعة مع مستويات حادة من الجفاف أسهمت في توفير ظروف ملائمة لاندلاع حرائق الغابات.
وسجلت فرنسا درجات حرارة أعلى بنحو 3.8 درجات مئوية من المعدلات الطبيعية المعتمدة للفترة بين عامي 1991 و2020، فيما تعرضت مناطق في فرنسا وإسبانيا لحرائق واسعة أتت على عشرات آلاف الهكتارات وأجبرت أعداداً كبيرة من السكان على مغادرة مناطقهم.
كما سجلت مناطق متفرقة تضم مجتمعة أكثر من 250 مليون نسمة درجات حرارة قياسية خلال تموز، بينها مقاطعة سيتشوان الصينية، وولايتا وايومنغ وكولورادو الأميركيتان، فضلاً عن جزيرتي سومطرة وبورنيو في إندونيسيا.
وتسلط هذه المؤشرات الضوء على اتساع نطاق الظواهر المناخية المتطرفة عالمياً، مع تزايد الترابط بين ارتفاع درجات الحرارة والجفاف وحرائق الغابات والضغط على الموارد المائية والإنتاج الزراعي، ما يثير مخاوف متنامية بشأن قدرة المناطق الأكثر هشاشة على مواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية للاضطرابات المناخية.




