الكتاب الورقي يصمد أمام المد الرقمي.. والقراءة الإلكترونية تتباطأ

الكتاب الورقي يصمد أمام المد الرقمي.. والقراءة الإلكترونية تتباطأ
بعد أكثر من عقد من التوقعات بقرب هيمنة الكتاب الإلكتروني، لا يزال الكتاب الورقي يحتفظ بموقع الصدارة في الولايات المتحدة وعدد من الأسواق الأوروبية، فيما تباطأ نمو القراءة الرقمية واستقرت عند مستويات أدنى من التوقعات السابقة.
وتشير بيانات مركز «بيو» للأبحاث إلى أن 64% من البالغين الأمريكيين قرأوا كتاباً مطبوعاً واحداً على الأقل خلال العام السابق للاستطلاع، مقابل نحو ثلثهم قرأوا كتاباً إلكترونياً، فيما استمع 26% إلى كتاب صوتي.
وكانت القراءة الرقمية قد شهدت نمواً سريعاً في الولايات المتحدة، إذ ارتفعت نسبة قراء الكتب الإلكترونية من 17% عام 2011 إلى 28% عام 2014، قبل أن تتباطأ وتيرة النمو خلال السنوات التالية.
ويعزو مختصون استمرار شعبية الكتاب الورقي إلى رغبة القراء في الابتعاد عن الشاشات، وسهولة التركيز والتفاعل مع الصفحات، فضلاً عن إمكانية الاحتفاظ بالكتاب وإعارته أو بيعه باعتباره ملكية مادية. كما أسهمت شبكات التواصل الاجتماعي في الترويج للكتب المطبوعة وتحويل بعض العناوين إلى ظواهر واسعة الانتشار.
وفي بريطانيا، لا تزال الكتب المطبوعة تستحوذ على الجزء الأكبر من سوق النشر الاستهلاكي، بإيرادات بلغت نحو 2.1 مليار جنيه إسترليني من إجمالي 2.6 مليار جنيه، مقابل نحو 558 مليون جنيه للإصدارات الرقمية و255 مليوناً للكتب الصوتية.
وتظهر اتجاهات مشابهة في عدد من الأسواق الأوروبية، فيما تحظى الكتب الإلكترونية بانتشار أكبر نسبياً في بعض دول شرق آسيا، ولا سيما الصين. أما في العالم العربي، فتشير مبيعات معارض الكتب ونشاط دور النشر إلى استمرار حضور الكتاب الورقي، رغم تحديات النشر الرقمي والقرصنة وحماية الملكية الفكرية.
في المقابل، يحتفظ الكتاب الإلكتروني بمزايا مهمة، أبرزها سهولة الحصول عليه وحمل آلاف العناوين على جهاز واحد، والوصول الفوري إلى الكتب من مختلف أنحاء العالم، ما يجعله مكملاً للكتاب الورقي أكثر من كونه بديلاً ألغاه.
وتعزز ذلك مؤشرات نمو سوق الكتب المستعملة، الذي ارتفع حجمه من نحو 25.32 مليار دولار عام 2024 إلى 27.13 ملياراً في 2025، وفق التقديرات الواردة في التقرير.
وبذلك، تبدو التكنولوجيا وقد أضافت صيغاً جديدة للقراءة بدلاً من إنهاء الكتاب الورقي، مع استمرار القارئ في اختيار الصيغة المناسبة وفق الوقت والظروف وطبيعة المحتوى.




