العالم

العالم يواجه أزمة مياه متصاعدة.. التحلية الشمسية والذكاء الاصطناعي في سباق لمواجهة الندرة

العالم يواجه أزمة مياه متصاعدة.. التحلية الشمسية والذكاء الاصطناعي في سباق لمواجهة الندرة

تتسع أزمة ندرة المياه عالمياً بصورة متسارعة، فيما تتجه الحكومات والباحثون إلى تقنيات التحلية بالطاقة الشمسية والذكاء الاصطناعي بوصفها جزءاً من مجموعة حلول لمواجهة الضغوط المتزايدة على موارد المياه العذبة.
وبحسب تقرير مشترك لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف صدر عام 2025، لا يزال نحو 2.1 مليار شخص، أي واحد من كل أربعة أشخاص حول العالم، محرومين من مياه شرب مدارة بأمان. كما تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» إلى تراجع نصيب الفرد من موارد المياه المتجددة عالمياً، بالتزامن مع استحواذ الزراعة على الجزء الأكبر من عمليات سحب المياه العذبة.
وتزداد الأزمة وضوحاً في شمال أفريقيا وغرب آسيا، فيما يواجه العراق بدوره تحديات حادة نتيجة انخفاض تدفقات نهري دجلة والفرات وضعف الأمطار وتراجع المخزون المائي، ما انعكس على الخطط الزراعية والأوضاع البيئية والاجتماعية.
وفي مواجهة هذه الضغوط، تتجه الأنظار إلى جيل جديد من تقنيات التحلية. فقد شهدت الأبحاث خلال عام 2026 تطوير أنظمة تعتمد الطاقة الشمسية لتحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب، مع العمل على الحد من مشكلة المحلول الملحي المركز الناتج عن عمليات التحلية التقليدية.
كما تشهد تقنية التناضح العكسي تطورات في الأغشية وأنظمة استرداد الطاقة، بالتوازي مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى إدارة محطات التحلية، من خلال تحليل البيانات التشغيلية وضبط معايير العمل بصورة آنية بهدف خفض استهلاك الطاقة والتكاليف وتحسين كفاءة إنتاج المياه.
وتشير تقديرات سوقية إلى أن سوق تقنيات تحلية المياه العالمية بلغت نحو 21.5 مليار دولار في 2025، وسط توقعات بارتفاعها إلى قرابة 36.7 مليار دولار بحلول عام 2030، مدفوعة بتفاقم الندرة المائية والحاجة إلى مصادر بديلة.
وإلى جانب المحطات الكبرى، تتطور حلول لامركزية أصغر حجماً، تشمل وحدات تحلية تعمل بالطاقة الشمسية وتقنيات لاستخلاص مياه الشرب من رطوبة الهواء ومعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف.
ورغم التطور التقني المتسارع، يحذر متخصصون من التعامل مع التحلية باعتبارها حلاً سحرياً لأزمة المياه، نظراً إلى كلفتها واحتياجاتها من الطاقة والبنية التحتية وآثارها البيئية.
وتشير المعطيات إلى أن مواجهة أزمة المياه خلال السنوات المقبلة ستتطلب مزيجاً من الحلول، يجمع بين تحسين إدارة الموارد المائية، وتقليل الهدر، وإعادة استخدام المياه، وتطوير التحلية بالطاقة النظيفة والاستفادة من الذكاء الاصطناعي، في وقت أصبحت فيه ندرة المياه تحدياً عالمياً يتجاوز الحدود الجغرافية والاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى