إندونيسيا ترقمن مخطوطة قرآنية نادرة في آتشيه يعود عمرها إلى 180 عاماً

إندونيسيا ترقمن مخطوطة قرآنية نادرة في آتشيه يعود عمرها إلى 180 عاماً
بدأ باحثون في إندونيسيا مشروعاً لرقمنة مخطوطة نادرة للقرآن الكريم في إقليم آتشيه، يعود عمرها إلى نحو 180 عاماً، بهدف حمايتها من التلف والحفاظ على محتواها العلمي والتاريخي وإتاحته للباحثين من دون الحاجة إلى التعامل المتكرر مع النسخة الأصلية.
وتُنسب المخطوطة إلى العالم الآتشيهي الشيخ عبد الرحمن لامبالوه «تونغكو شيك لامبالوه»، فيما بدأت حالتها المادية بالتدهور مع مرور الزمن، إذ تعرضت بعض أوراقها للضعف وبدأ الحبر بالتلاشي في أجزاء منها.
ولا تقتصر أهمية المخطوطة على احتوائها على نص القرآن الكريم، بل تضم كذلك حواشي وتعليقات وكتابات وملاحظات توثق جوانب من التقاليد العلمية وشبكات العلماء والحياة الدينية والاجتماعية في مجتمع آتشيه خلال تلك الحقبة.
وتأتي عملية الرقمنة ضمن بحث تجريه نور رحمي، طالبة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية بجامعة «UIN Ar-Raniry» في باندا آتشيه، وقد عُرض البحث خلال المؤتمر الدولي العاشر لجمعية علوم المكتبات والمعلومات «I-LISS 2026»، الذي استضافته جامعة تكنولوجيا مارا في شاه عالم بماليزيا خلال الفترة من 26 إلى 28 آب/أغسطس.
وأكدت الباحثة أن الرقمنة لا تعني مجرد تحويل المخطوطات إلى ملفات إلكترونية، وإنما تمثل وسيلة للحفاظ على المعارف التي تتضمنها وإتاحتها للدراسة ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وأوضحت أن الحالة المادية للمخطوطة تمثل أحد أبرز تحديات الحفظ، ولا سيما أن الأحبار الحديدية التي شاع استخدامها قديماً يمكن أن تؤدي بمرور الزمن إلى تآكل الأوراق وإضعافها.
وتعتمد عملية الحفظ على ثلاث مراحل رئيسة تشمل ما قبل الرقمنة، والرقمنة، وما بعدها، بدءاً من اختيار المخطوطة والتحقق من ملكيتها وتسجيل بياناتها الببليوغرافية، مروراً بالتصوير وفحص جودة الصور وإدارة البيانات الوصفية، وانتهاءً بحفظ الملفات الرقمية وتوثيقها.
ويعمل البحث كذلك على تطوير نموذج أولي لمستودع رقمي لحفظ صور أوراق المخطوطة، بما يسهل وصول الباحثين إليها ويقلل الحاجة إلى لمس النسخة الأصلية.
كما شارك باحثون من جامعة «UIN Ar-Raniry» وجامعة الأزهر في دراسة المخطوطة، مع التركيز على الحواشي والملاحظات الجانبية التي يمكن أن توفر معلومات عن الممارسات العلمية وطرق انتقال المعرفة في آتشيه قبل نحو قرنين.
وتندرج هذه الجهود ضمن مساعٍ علمية للحفاظ على التراث القرآني والمخطوطات الإسلامية في إندونيسيا، والاستفادة من التقنيات الرقمية في صيانة الوثائق التاريخية وإتاحتها للأجيال المقبلة.




