تقرير أمريكي يرصد مخالفات وانتهاكات بحق محتجزين مهاجرين في فلوريدا

تقرير أمريكي يرصد مخالفات وانتهاكات بحق محتجزين مهاجرين في فلوريدا
كشفت تقارير رقابية أمريكية عن مخالفات وانتهاكات في منشأتين لاحتجاز المهاجرين بولاية فلوريدا، شملت ظروف الاحتجاز والرعاية الطبية والصحة والسلامة البيئية، فضلاً عن استخدام القوة، فيما دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إلى تعزيز الرقابة والمحاسبة داخل منظومة احتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة.
ونشر مكتب المفتش العام في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، في 11 أيلول/سبتمبر الجاري، نتائج عمليات تفتيش شملت مركز «كروم نورث» للخدمات والمعالجة ومنشأة فلوريدا المؤقتة المعروفة باسم «أليغاتور ألكاتراز»، وخلص إلى عدم امتثال المنشأتين لعدد من معايير وزارة الأمن الداخلي المتعلقة بظروف الاحتجاز، فيما سجل في «كروم» مخالفات مرتبطة أيضاً باستخدام القوة.
وسلط التقرير الخاص بمنشأة «أليغاتور ألكاتراز» الضوء على استخدام حظائر معدنية صغيرة لاحتجاز أشخاص لمدة وصلت، بحسب التقرير، إلى ساعتين، معتبراً أن هذه الممارسة لا تتوافق مع معايير المعاملة الإنسانية.
وأشار مكتب المفتش العام إلى احتمال استخدام تلك الحظائر، في حالة واحدة على الأقل، كوسيلة تأديبية، محذراً من أن احتجاز الأشخاص بهذه الطريقة يمكن أن يشكل مخاطر كبيرة على صحتهم وسلامتهم. وكانت المنشأة قد أغلقت رسمياً في 25 حزيران/يونيو 2026، بحسب «هيومن رايتس ووتش»، التي أشارت إلى استمرار عمل أكثر من 200 منشأة أخرى لاحتجاز المهاجرين في أنحاء الولايات المتحدة.
أما التقرير المتعلق بمركز «كروم نورث»، فجاء بعد زيارة أجراها مكتب المفتش العام في أيار/مايو 2025، ووثق مخالفات تتصل بالرعاية الطبية ومعايير استخدام القوة، من بينها استخدام أسلوب خنق بحق أحد المحتجزين بطريقة وصفها التقرير بأنها غير مناسبة.
وتتقاطع هذه النتائج مع تحقيق سابق أجرته «هيومن رايتس ووتش» ومنظمات حقوقية بشأن أوضاع مراكز احتجاز المهاجرين في فلوريدا، ووثق ظروفاً شملت الاكتظاظ ونقص الرعاية الطبية والمعاملة المهينة والقيود المطولة على بعض المحتجزين. كما تحدثت المنظمة عن حالات قالت إن الإهمال الطبي ربما أسهم فيها بوفاة محتجزين، إضافة إلى استخدام مفرط للقوة في بعض الوقائع.
ارتفاع معدل الوفيات
وتأتي التقارير الجديدة وسط تصاعد المخاوف الحقوقية بشأن الوفيات داخل مراكز احتجاز المهاجرين. وبحسب تقرير مشترك لـ«هيومن رايتس ووتش» و«أطباء من أجل حقوق الإنسان»، توفي 52 شخصاً أثناء وجودهم في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية «ICE» خلال أول 500 يوم من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، بين 20 كانون الثاني/يناير 2025 و4 حزيران/يونيو 2026. وقال التقرير إن معدل الوفيات بلغ أعلى مستوياته منذ أكثر من عقد، بل إن تحليله يشير إلى أنه الأعلى منذ قرابة عشرين عاماً.
وذكرت المنظمة أن عدد المحتجزين ارتفع بصورة كبيرة خلال الفترة نفسها، إلا أن زيادة الوفيات كانت أسرع من نمو أعداد المحتجزين؛ إذ ارتفع عدد الموجودين في مراكز الاحتجاز بنسبة 77% تقريباً بين كانون الثاني/يناير 2025 وكانون الثاني/يناير 2026 مقارنة بالفترة السابقة، بينما زاد معدل الوفيات السنوي المحسوب لكل عشرة آلاف محتجز بنحو 138%.
وطالبت «هيومن رايتس ووتش» مكتب المفتش العام بمواصلة التحقيق في مراكز الاحتجاز والإسراع في نشر نتائج عمليات التفتيش، إلى جانب ضمان المساءلة عن الانتهاكات التي يتم إثباتها وتعزيز قدرات هيئات الرقابة التابعة لوزارة الأمن الداخلي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منظومة احتجاز المهاجرين توسعاً خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، في إطار تشديد سياسات إنفاذ قوانين الهجرة وزيادة أعداد المحتجزين. ووفق بيانات أوردتها «هيومن رايتس ووتش»، تجاوز عدد المحتجزين 71 ألف شخص في كانون الثاني/يناير 2026، وهو مستوى قياسي، ما أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية وفعالية آليات الرقابة والمساءلة داخل هذه المنشآت.




