مصر

مصر تكشف مقابر صخرية نادرة تعود إلى أكثر من 3 آلاف عام

مصر تكشف مقابر صخرية نادرة تعود إلى أكثر من 3 آلاف عام

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية اكتشاف مجموعة من المقابر المنحوتة في الصخر بمنطقة «تل اليهودية» الأثرية في محافظة القليوبية شمال القاهرة، يعود استخدام أقدمها إلى أواخر عصر الدولة الحديثة، في كشف أثري نادر يسلط الضوء على تطور أنماط الدفن في منطقة شرق دلتا النيل قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام.
وجاء الاكتشاف خلال أعمال الحفائر التي تنفذها بعثة أثرية مصرية في المنطقة، حيث عثرت على عدد من المقابر الصخرية ذات الطرز المعمارية المختلفة، إلى جانب استكمال الكشف عن بقايا معسكر روماني يمتد في الطبقات السطحية فوق المقابر، ما يقدم شواهد على استمرار استخدام الموقع خلال فترات تاريخية متعاقبة.
وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إن الكشف يمثل إضافة مهمة إلى تاريخ منطقة تل اليهودية، موضحاً أن أهمية المقابر لا تقتصر على تنوع تصميماتها المعمارية، وإنما ترتبط أيضاً بندرة المقابر المنحوتة في الصخر في مناطق الدلتا بسبب طبيعة تربتها الطينية.
وأظهرت اللقى الأثرية التي عثرت عليها البعثة داخل المقابر أن استخدامها بدأ في أواخر عصر الدولة الحديثة واستمر حتى العصر المتأخر، وهو ما يشير إلى تواصل النشاط الجنائزي في الموقع خلال فترة زمنية طويلة، ويتيح للباحثين دراسة تطور تقاليد الدفن في شرق الدلتا.
وأوضح مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور أيمن عشماوي، أن المقابر المكتشفة تنتمي إلى طرازين معماريين رئيسيين؛ يبدأ الأول بمدخل وسلم يقود إلى صالة تتخللها فتحات استخدمت للدفن، بينما يتكون الطراز الثاني من بئر مستطيل يؤدي إلى غرفتين مخصصتين للدفن.
وأشار إلى أن هذه التصميمات تعد من الطرز المميزة والنادرة في منطقة القليوبية وشرق الدلتا عموماً، لافتاً إلى محدودية نماذج المقابر المنحوتة في الصخر في الدلتا المصرية، مقارنة بمناطق أخرى من البلاد.
كما عثرت البعثة على مجموعة من الآثار المنقولة المصاحبة للمقابر، والتي أسهمت في تأريخ المدافن وتحديد المراحل الزمنية التي استخدمت خلالها، بالتزامن مع مواصلة أعمال الكشف عن المعسكر الروماني الموجود في الطبقات السطحية للموقع.
ويضيف المعسكر الروماني المكتشف بُعداً آخر إلى الأهمية التاريخية لتل اليهودية، إذ يؤكد استمرار استغلال المنطقة خلال عصور متعددة. وترتبط المنطقة تاريخياً بصورة خاصة بعصر الهكسوس، حيث تشير المعلومات الأثرية إلى وجود معسكر كبير فيها يعود إلى تلك الفترة، قبل استمرار استخدام الموقع خلال العصرين اليوناني والروماني.
وتكتسب الاكتشافات الجديدة أهمية خاصة بالنسبة إلى دراسة تاريخ الدلتا المصرية، إذ توفر المقابر الصخرية واللقى المصاحبة لها أدلة مادية تساعد الباحثين على تتبع تطور الممارسات الجنائزية وطرق بناء المدافن، فضلاً عن تقديم صورة أوسع عن الأدوار التي أدتها منطقة تل اليهودية على امتداد مراحل مختلفة من التاريخ المصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى