المرصد السوري: 75 وفاة داخل مراكز الاحتجاز منذ سقوط النظام ومطالبات بتحقيقات مستقلة

المرصد السوري: 75 وفاة داخل مراكز الاحتجاز منذ سقوط النظام ومطالبات بتحقيقات مستقلة
وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان وفاة 75 شخصاً داخل السجون ومراكز الاحتجاز التابعة للحكومة الانتقالية في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وسط تصاعد المخاوف الحقوقية بشأن أوضاع المحتجزين وورود ادعاءات عن التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية.
وبحسب المرصد، سُجلت 61 حالة وفاة خلال عام 2025، فيما وثقت 14 حالة أخرى خلال عام 2026 في مراكز احتجاز موزعة بين حلب وحمص ودير الزور والرقة وريف دمشق والسويداء ودرعا، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تقتصر على الحالات التي تمكن من توثيقها والتحقق منها، وسط مخاوف من وجود حالات أخرى لم يُكشف عنها.
وفي أحدث القضايا التي أثارت اهتماماً حقوقياً، برزت حالة الشاب محمد غميرة من مدينة الحفة بريف اللاذقية، الذي أوقف على خلفية شكوى مالية. ووفق المعلومات التي أوردها المرصد، كان غميرة في حالة صحية مستقرة عند دخوله المخفر، قبل نقله لاحقاً إلى المستشفى في حالة حرجة إثر إصابته بنزيف دماغي ودخوله في غيبوبة، وسط مطالبات بكشف ملابسات تدهور حالته وإجراء تحقيق مستقل وشفاف.
وأكد المرصد أن سقوط النظام السابق يجب ألا يقود إلى إعادة إنتاج الانتهاكات التي ارتبطت لعقود بمراكز الاحتجاز السورية، مشدداً على أن الجهة القائمة على الاحتجاز تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن سلامة المحتجزين، بصرف النظر عن التهم الموجهة إليهم أو خلفياتهم السياسية والأمنية.
وأشار إلى أن بعض حالات الوفاة رافقتها اتهامات للضحايا بالارتباط بالنظام السابق، فيما شهدت بعض المناطق، بحسب المرصد، ممارسات وصلت إلى رفض دفن جثامين بعض المتوفين في المقابر المحلية أو نبشها بعد الدفن، مؤكداً أن الاتهامات لا تسقط حق الإنسان في الكرامة ولا تبرر التمثيل بالجثامين أو حرمان العائلات من دفن ذويها.
وحذر المرصد من تنامي الشعور لدى قطاعات من السوريين بوجود تفاوت في مستوى التعامل الرسمي والإعلامي مع حالات الوفاة والانتهاكات، مؤكداً أن الحق في الحياة والحماية من التعذيب يجب أن يطبق على جميع السوريين دون تمييز على أساس الدين أو المذهب أو القومية أو الانتماء السياسي.
وطالب السلطات السورية بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حالات الوفاة داخل مراكز الاحتجاز، ونشر نتائجها ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت التحقيقات وقوعها، فضلاً عن السماح للجهات الحقوقية والرقابية المستقلة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز.
كما دعا إلى الكشف عن أعداد المحتجزين وأماكن وجودهم، وضمان تواصلهم مع عائلاتهم ومحاميهم، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، ومنع الاحتجاز السري وممارسات التعذيب وسوء المعاملة.
وشدد المرصد على أن ملف السجون يمثل أحد أبرز اختبارات المرحلة الانتقالية في سوريا، مؤكداً أن بناء دولة القانون يتطلب عدم استبدال انتهاكات الماضي بانتهاكات جديدة، وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون وحماية كرامة جميع السوريين ومنع الإفلات من العقاب.




