اليونان.. إعادة افتتاح مسجد تاريخي عمره أكثر من 550 عاماً لتعزيز السياحة الثقافية وإحياء التراث الإسلامي

اليونان.. إعادة افتتاح مسجد تاريخي عمره أكثر من 550 عاماً لتعزيز السياحة الثقافية وإحياء التراث الإسلامي
أعادت السلطات اليونانية افتتاح مسجد «حمزة بك» التاريخي، المعروف باسم «ألكازار»، في مدينة سالونيك شمال البلاد، بعد استكمال مشروع ترميم شامل بلغت تكلفته نحو 11 مليون يورو، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على التراث الإسلامي العثماني وتوظيف المعالم التاريخية في تنشيط السياحة الثقافية.
وأعلنت وزارة الثقافة اليونانية إعادة فتح المسجد أمام الجمهور خلال تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد عقود من الإهمال وتغير استخداماته، ليصبح فضاءً للمعارض الفنية والأنشطة الثقافية والجولات الإرشادية، ضمن جهود إعادة إحياء المعالم الأثرية وإدماجها في الحياة العامة.
ويُعدّ مسجد حمزة بك أقدم مسجد شُيّد في سالونيك عقب دخولها تحت الحكم العثماني عام 1430، إذ يعود تأسيسه إلى عامي 1467 و1468، عندما بنته حفصة، ابنة القائد العثماني حمزة بك، ليكون مكاناً للصلاة لأهالي المنطقة.
وشهد المسجد توسعات معمارية خلال القرن السادس عشر، شملت إضافة فناء داخلي وأروقة محاطة بالأعمدة والعقود الحجرية، إلى جانب قاعة الصلاة المقببة، ما جعله أحد المعالم البارزة للعمارة الإسلامية العثمانية في منطقة البلقان.
وبعد انتهاء الحكم العثماني في المدينة عام 1912، فقد المسجد وظيفته الدينية تدريجياً، قبل أن يتحول إلى استخدامات تجارية وترفيهية، أبرزها تحويل فنائه إلى دار سينما حملت اسم «ألكازار»، الذي اشتهر به المبنى لاحقاً.
واستحوذت وزارة الثقافة اليونانية على المبنى عام 2006، وبدأت أعمال ترميمه في العام التالي، قبل تنفيذ مراحل متعاقبة شملت تدعيم العناصر الإنشائية، وترميم الجدران والأرضيات والأروقة والزخارف، وإعادة تأهيل الفناء وتجهيز الموقع لاستقبال الزوار.
وأكدت وزيرة الثقافة اليونانية، لينا ميندوني، أن إعادة تأهيل المسجد أسهمت في تغيير المشهد العمراني للمنطقة المحيطة به، مشيرة إلى أن أجيالاً من سكان سالونيك لم تعرف المبنى إلا وهو محاط بالسقالات.
وتتولى مؤسسة «MOMus» المعنية بمتاحف الفنون البصرية الإشراف على المعارض والأنشطة الثقافية داخل الموقع، بالتعاون مع دائرة آثار سالونيك.
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة، إيبامينونداس خريستوفيلوبولوس، أن ترميم المسجد يبرز الحقبة العثمانية بوصفها جزءاً من التاريخ متعدد الثقافات للمدينة، ويسهم في ربط تراثها الحضاري بحاضرها ومستقبلها.
ويعكس المشروع توجهاً نحو الحفاظ على المعالم الإسلامية التاريخية في اليونان، وإبراز دورها في تشكيل الهوية الحضارية للمدن، إلى جانب الاستفادة منها في تعزيز السياحة الثقافية والتعريف بالتنوع الديني والتاريخي للبلاد.




