غوتيريش يحذر من تصاعد قمع حقوق النساء والفتيات في أفغانستان ويدعو إلى دعم المؤسسات النسوية

غوتيريش يحذر من تصاعد قمع حقوق النساء والفتيات في أفغانستان ويدعو إلى دعم المؤسسات النسوية
حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من تصاعد قمع حقوق النساء والفتيات في أفغانستان، مؤكداً أنهن يواجهن قيوداً شديدة وانتهاكات متزايدة لحقوقهن الأساسية، وفي مقدمتها الحق في التعليم والمشاركة في الحياة العامة، داعياً إلى تعزيز الدعم الدولي للمؤسسات المحلية التي تقودها النساء.
وذكرت وسائل إعلام أفغانية أن غوتيريش أطلق هذه التحذيرات خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي خُصص لمناقشة أجندة المرأة والسلام والأمن، حيث أدرج أفغانستان إلى جانب مالي واليمن والصومال ضمن الدول التي تواجه فيها النساء والفتيات قيوداً متزايدة وانتهاكات لحقوقهن.
وأكد الأمين العام أن النساء والفتيات في مناطق النزاعات ما زلن يعانين من العنف والتمييز والحرمان وسوء المعاملة، مشيراً إلى استمرار حرمان الفتيات من التعليم، وتعرض النساء العاملات في السياسة والإعلام والدفاع عن حقوق الإنسان للتهميش والاستهداف.
وشدد على أهمية دعم المؤسسات المحلية التي تقودها النساء في أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وسوريا، باعتبارها جزءاً أساسياً من جهود الأمم المتحدة لتعزيز مشاركة المرأة في عمليات السلام وحماية حقوقها.
وحذّر غوتيريش من التداعيات الخطيرة لتراجع التمويل الدولي، موضحاً أن خفض المساعدات أجبر بعض المنظمات النسائية على وقف أنشطتها، وأسهم في إغلاق عيادات وملاجئ آمنة، وحرمان النساء والفتيات من خدمات إنسانية حيوية.
وأشار إلى أن الإنفاق العسكري العالمي بلغ نحو 2.9 تريليون دولار خلال العام الماضي، في وقت تشهد فيه المساعدات الإنسانية تراجعاً حاداً، داعياً الدول إلى الوفاء بالتزاماتها التنموية واستئناف تمويل المنظمات الداعمة للنساء والفتيات في المناطق المتضررة من الحروب.
وانتقد غوتيريش الفجوة بين التعهدات الدولية والإجراءات الفعلية، مؤكداً أنه بعد مرور 26 عاماً على اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، لا تزال الجهود المبذولة لتنفيذ الالتزامات أقل من المستوى المطلوب.
وأوضح أن النساء شكّلن 5% فقط من المفاوضين المشاركين في 57 عملية سلام خلال العام الماضي، فيما تضمنت أقل من خُمس اتفاقيات السلام إشارات إلى النساء أو الفتيات أو العنف القائم على النوع الاجتماعي أو العنف الجنسي، واصفاً هذا القصور بأنه «غير مقبول».
وأكد أن مشاركة المرأة في عمليات السلام يجب ألا تكون شكلية أو رمزية، مشدداً على أن حضورها الفاعل يسهم في تعزيز فرص تحقيق سلام مستدام وبناء مجتمعات أكثر استقراراً.
وفي سياق متصل، كشف الأمين العام أن الأمم المتحدة وثّقت أكثر من 9700 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاعات خلال العام الماضي، محذّراً من أن العدد الحقيقي للضحايا يُرجح أن يكون أعلى من الحالات المسجلة.
ودعا غوتيريش إلى اعتماد أهداف وحصص ملزمة لضمان مشاركة النساء في مفاوضات السلام واتفاقيات وقف إطلاق النار، وزيادة الموارد المالية المخصصة لحمايتهن، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات بحقهن.
كما حثّ الحكومات على إدراج الالتزامات المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن ضمن تشريعاتها وسياساتها الوطنية، وضمان الأمن الاقتصادي للنساء والفتيات، مؤكداً أن تحقيق المساواة يتطلب قرارات وإجراءات عملية، وليس مجرد تعهدات.
واختتم غوتيريش بالتأكيد على أن حماية حقوق النساء والفتيات وتعزيز مشاركتهن في صنع القرار تمثلان شرطين أساسيين لتحقيق السلام المستدام، مشدداً على أن «المساواة ليست حلماً، بل هي قرار».




