صعود متزايد للمسلمين الأمريكيين إلى مواقع القرار وسط توسع حضورهم السياسي

صعود متزايد للمسلمين الأمريكيين إلى مواقع القرار وسط توسع حضورهم السياسي
شهدت الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين سلسلة من النجاحات السياسية البارزة لمرشحين مسلمين، في تطور يراه مراقبون مؤشراً على اتساع حضور المسلمين في الحياة العامة وانتقالهم من مرحلة التمثيل المحدود إلى المنافسة على مناصب قيادية مؤثرة على المستويين المحلي والوطني.
وجاءت أبرز هذه المحطات مع انتخاب زهران ممداني عمدةً لمدينة نيويورك في عام 2025، ليصبح أول مسلم يتولى هذا المنصب، إلى جانب فوز غزالة هاشمي بمنصب نائبة حاكم ولاية فرجينيا، لتكون أول امرأة مسلمة تفوز بمنصب تنفيذي على مستوى ولاية أمريكية. كما حسم عبد الرحمن السيد في الخامس من آب/أغسطس 2026 ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان.
ويرى محللون أن هذه النجاحات لا تعكس تشكل كتلة سياسية إسلامية موحدة بقدر ما تعبر عن بروز جيل جديد من السياسيين المسلمين القادرين على بناء تحالفات انتخابية واسعة تتجاوز حدود الجاليات المسلمة.
وتشير بيانات مركز “بيو” للأبحاث إلى أن المسلمين يشكلون ما يزيد قليلاً على واحد في المئة من البالغين في الولايات المتحدة، فيما تتوزع توجهاتهم السياسية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، الأمر الذي يجعل الاعتماد على أصوات المسلمين وحدها غير كافٍ لتحقيق الانتصارات الانتخابية الكبرى.
كما ساهمت الحرب على غزة في تعزيز النشاط السياسي لدى شرائح من المسلمين والعرب الأمريكيين، خاصة من خلال حركات احتجاجية داخل الحزب الديمقراطي، إلا أن صعود السياسيين المسلمين بدأ قبل ذلك بسنوات مع انتخاب كيث إليسون أول عضو مسلم في الكونغرس عام 2007، ثم انضمام شخصيات أخرى إلى مجلس النواب ومناصب حكومية مختلفة.
واعتمد العديد من المرشحين المسلمين في حملاتهم على قضايا اقتصادية واجتماعية مثل تكاليف المعيشة والرعاية الصحية والتعليم والإسكان، بدلاً من التركيز على الهوية الدينية، مع تقديمها باعتبارها مصدراً للقيم والمبادئ الداعمة للعدالة الاجتماعية.
ويرى مراقبون أن التحدي المقبل يتمثل في قدرة هذه الشخصيات على تعزيز حضورها في المناصب الفيدرالية العليا، وفي مقدمتها مجلس الشيوخ، وسط استمرار الجدل السياسي حول قضايا الهجرة والهوية والتنوع الديني في الولايات المتحدة.




