أزمة صحية متفاقمة في أفغانستان.. نقص المرافق وصعوبات السفر للعلاج تضاعف معاناة المرضى

أزمة صحية متفاقمة في أفغانستان.. نقص المرافق وصعوبات السفر للعلاج تضاعف معاناة المرضى
يواجه النظام الصحي في أفغانستان أزمة متفاقمة تجمع بين نقص التمويل والكوادر والمعدات الطبية وإغلاق مئات المرافق الصحية، فيما يواجه المرضى المصابون بأمراض معقدة عقبات إضافية عند محاولة السفر إلى الدول المجاورة للحصول على علاجات غير متوفرة داخل البلاد، وفق تقرير نشرته «شفقنا أفغانستان» ومعطيات حديثة لمنظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة.
وتصف منظمة الصحة العالمية النظام الصحي الأفغاني بأنه هش وغير متكافئ، مع نقص في التمويل والعاملين المؤهلين وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، ولا سيما في المناطق النائية. وأدت تخفيضات التمويل خلال عام 2025 إلى إغلاق أو تعليق عمل ما لا يقل عن 422 مرفقاً للرعاية الصحية، ما حرم نحو 3.3 ملايين شخص من الوصول إلى خدمات أساسية. وتشير بيانات 2026 إلى أن نحو 14.4 مليون شخص في أفغانستان يحتاجون إلى مساعدات صحية.
ويشكو مرضى من نقص الأدوية والأطباء المتخصصين والتجهيزات في بعض المستشفيات الحكومية، الأمر الذي يدفع القادرين منهم إلى المستشفيات الخاصة، بينما يحتاج بعض المصابين بأمراض معقدة إلى خدمات تخصصية غير متاحة داخل البلاد.
وفي السابق، مثّلت إيران وباكستان وجهتين رئيسيتين للأفغان الباحثين عن العلاج، إلا أن التقرير يشير إلى أن صعوبة الحصول على التأشيرات وطول فترات الانتظار وارتفاع تكاليف السفر باتت تحول دون وصول كثير من المرضى إلى المستشفيات خارج البلاد. كما نقل التقرير عن عائلات أفغانية ادعاءات بشأن بيع تأشيرات إيرانية عبر وسطاء في السوق غير الرسمية بمبالغ تصل إلى ألفي دولار أو أكثر، وهي ادعاءات لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.
وتتزامن هذه الصعوبات مع اعتماد القطاع الصحي الأفغاني بدرجة كبيرة على التمويل الخارجي؛ إذ تؤكد منظمة الصحة العالمية أن التخفيضات الحادة في المساعدات الدولية خلال 2025 أثرت في الخدمات الصحية والتغذية والمياه والصرف الصحي، وجعلت منظومة الرعاية أكثر عرضة للصدمات المالية.
وتبرز قضية الكوادر النسائية باعتبارها تحدياً إضافياً؛ إذ منعت سلطات طالبان، منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، النساء والفتيات من الالتحاق بمعاهد التعليم والتدريب الطبي. وحذرت الأمم المتحدة من أن القرار سيترك آثاراً طويلة الأمد على قدرة البلاد على توفير الرعاية الصحية، ولا سيما للنساء والفتيات.
وتشير وثائق أممية إلى أن منع التعليم الطبي للنساء قد يحول دون إكمال نحو 36 ألف قابلة و3 آلاف ممرضة تدريبهن، فيما أكد تقرير للأمم المتحدة صدر في 2026 أن تعليق التعليم الطبي للنساء أدى بالفعل إلى تقليص توافر العاملات الصحيات وإضعاف تقديم الخدمات.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن محدودية عدد العاملات الصحيات، إلى جانب القيود المفروضة على حركة النساء والوصول إلى الخدمات، تزيد صعوبة حصول النساء والفتيات على الرعاية في الوقت المناسب، وترفع مخاطر المضاعفات الصحية والوفيات التي يمكن تجنبها.
وبين نقص الإمكانات داخل البلاد وتعقّد الوصول إلى العلاج في الخارج واستمرار أزمة التمويل والكوادر، يجد عدد متزايد من المرضى الأفغان أنفسهم أمام خيارات علاجية محدودة، في وقت تؤكد فيه المنظمات الدولية أن استدامة النظام الصحي تتطلب تمويلاً مستقراً، وتوسيع الخدمات، وتوفير كوادر طبية مؤهلة من الرجال والنساء على حد سواء.




