فنلندا.. المحكمة العليا تجيز استخدام القوة كخيار أخير لنزع الحجاب عند تصوير طالبي اللجوء

فنلندا.. المحكمة العليا تجيز استخدام القوة كخيار أخير لنزع الحجاب عند تصوير طالبي اللجوء
أصدرت المحكمة العليا في فنلندا قراراً قضائياً بارزاً اعتبرت فيه أن الشرطة يمكنها، في ظروف محددة وكخيار أخير، استخدام القوة اللازمة والمتناسبة لإزالة الحجاب عند التقاط صور التسجيل الرسمية لطالبي اللجوء، إذا تعذر تنفيذ الإجراء بوسائل أخرى.
ويعود أصل القضية إلى مايو/أيار 2017، عندما رفضت امرأتان تقدمتا بطلبَي لجوء خلع حجابهما في مركز للشرطة بمدينة هامينلينا، متمسكتين بأسباب دينية، فيما كانت الشرطة تسعى إلى التقاط صور تسجيل لاستخدامها في معالجة طلبَي اللجوء والتحقق من الهوية.
وبحسب تعليمات مجلس الشرطة الوطني الفنلندي المعمول بها آنذاك، كان يتعين تصوير الشخص الذي يرتدي غطاء رأس أو حجاباً لأسباب دينية بصورتين، إحداهما بالحجاب والأخرى من دونه، مع إمكانية إجراء التصوير من دون الحجاب بواسطة موظفة في ظروف تراعي المعتقدات الدينية للشخص.
ورغم ذلك، رفضت المرأتان إزالة حجابهما، قبل أن يأمر مسؤول في الشرطة العناصر بإزالته بالقوة إذا اقتضت الضرورة، حيث جرى تقييد حركتهما ونزع الحجاب لإتمام عملية التصوير.
وأدت الواقعة لاحقاً إلى توجيه اتهامات إلى سبعة من عناصر الشرطة وحراس الأمن، شملت الاعتداء والتحريض على الاعتداء والإخلال بالواجب الوظيفي، قبل أن ترفض محكمة مقاطعة كانتا-هامي الاتهامات عام 2022، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف عام 2024.
وفي قرارها الصادر في سبتمبر/أيلول 2026، أيدت المحكمة العليا النتيجة التي انتهت إليها محكمة الاستئناف، معتبرة أن التقاط صور التسجيل والتحقق من هوية طالبي اللجوء يمثلان غرضاً مشروعاً، وأن الشرطة كانت تملك أساساً قانونياً لاتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ مهمتها.
وشددت المحكمة، في الوقت نفسه، على أن استخدام القوة في مثل هذه الحالات يجب أن يظل إجراءً أخيراً، ولا يُلجأ إليه إلا بعد عدم نجاح وسائل أخرى، من بينها تقديم الإرشادات والطلبات وإصدار الأوامر للشخص المعني.
ويكتسب الحكم أهمية خاصة لكونه يشكل سابقة قضائية بشأن حدود صلاحيات الشرطة عند تعارض إجراءات التحقق من الهوية مع رفض نزع غطاء الرأس لأسباب دينية، وما يرتبط بذلك من موازنة بين أداء السلطات لمهامها واحترام الحقوق والحريات الدينية.




