تضييق مساحة الاحتجاج في الهند يثير مخاوف بشأن حرية التعبير والتجمع

تضييق مساحة الاحتجاج في الهند يثير مخاوف بشأن حرية التعبير والتجمع
أثارت طريقة تعامل السلطات الهندية مع احتجاجات شهدتها مناطق مختلفة من البلاد مخاوف بشأن تقلص مساحة حرية التعبير والتجمع السلمي، وسط انتقادات لاستخدام إجراءات أمنية مشددة في مواجهة المتظاهرين.
وسلط الباحث في القانون الدستوري سوسين كامبل، في تحليل نشره موقع «آي كونكت» المتخصص بالشؤون الدستورية، الضوء على احتجاجات حزب «كوكروتش جاناتا» في منطقة جانتار مانتار بالعاصمة نيودلهي، إلى جانب تحركات شعبية مناهضة لمشروع ربط نهري كين وبيتوا في ولاية ماديا براديش.
وأشار التحليل إلى أن الدستور الهندي يكفل حرية التعبير والتجمع السلمي بموجب المادة 19، إلا أن ممارسة هذه الحقوق تواجه، بحسب الباحث، قيوداً متزايدة على أرض الواقع.
واندلعت احتجاجات حزب «كوكروتش جاناتا» على خلفية اتهامات بوجود مخالفات في الامتحانات ومطالب بإصلاح قطاع التعليم، فيما تحدثت تقارير عن انتشار أمني مكثف وإقامة حواجز واستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات، فضلاً عن إزالة منشآت أقامها المحتجون في موقع التظاهر.
وفي ولاية ماديا براديش، شهدت الاحتجاجات المعارضة لمشروع ربط نهري كين وبيتوا مطالب مرتبطة بتداعيات المشروع على السكان والتعويضات والمخاوف التي أثارتها المجتمعات المحلية والقبائل المتضررة، فيما أخلت الشرطة أحد مواقع الاحتجاج وأبعدت متظاهرين كانوا يخوضون إضراباً عن الطعام، ونُقل بعضهم إلى المستشفيات.
واعتبر كامبل أن هذه التطورات تكشف عن فجوة بين الضمانات الدستورية للحق في الاحتجاج السلمي وبين القدرة الفعلية على ممارسة هذا الحق، محذراً من أن التعامل المتكرر مع التجمعات الاحتجاجية باعتبارها تهديداً أمنياً قد يؤدي تدريجياً إلى إضعاف الحماية الدستورية للحريات العامة.
وأشار التحليل إلى أن تراجع الممارسات الديمقراطية قد يحدث بصورة تدريجية عبر تراكم القيود والإجراءات، وليس بالضرورة من خلال إلغاء الحقوق بصورة مباشرة، لافتاً إلى استمرار تأثير بعض الموروثات القانونية المرتبطة بضبط التجمعات والنظام العام.
ورغم تأكيد المحاكم الهندية في أحكام سابقة أهمية الاحتجاج السلمي بوصفه جزءاً من الحياة الديمقراطية، فإن الجدل يتصاعد بشأن حدود القيود التي يمكن للسلطات فرضها على هذا الحق، ومدى تأثير الإجراءات الأمنية المتزايدة في حرية التعبير والتجمع في البلاد.




