اعتداء على صحفيتين يعيد تسليط الضوء على معاناة المسلمين وتصاعد خطاب الكراهية في الهند

اعتداء على صحفيتين يعيد تسليط الضوء على معاناة المسلمين وتصاعد خطاب الكراهية في الهند
أعادت واقعة تعرض صحفيتين مسلمتين في نيودلهي لاعتداء مزعوم أثناء أداء عملهما، تسليط الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن التمييز وخطاب الكراهية والعنف الذي يواجهه المسلمون في الهند، وسط مطالبات حقوقية بإجراء تحقيق مستقل وشامل في الحادثة.
وقالت الصحفيتان شاهين خان ونفيسة خان، العاملتان في شبكة «PM News 4»، إنهما تعرضتا لسوء المعاملة من قبل شرطة نيودلهي أثناء تغطيتهما فعالية رسمية مطلع الشهر الجاري، وإن التعامل معهما داخل مركز شرطة ساكيت تطور، بحسب روايتهما، إلى اعتداء جسدي.
وأفادت شاهين خان بأن المعاملة ازدادت سوءاً بعد معرفة هويتها الدينية، مشيرة إلى أن أحد أفراد الشرطة أبدى غضباً أكبر عندما عرف أن اسم عائلتها «خان»، وهو اسم واسع الانتشار بين المسلمين في الهند.
في المقابل، نفت شرطة نيودلهي رواية الصحفيتين بشأن تعرضهما لاعتداء جسدي أو تمييز على أساس الدين، وقالت إن إجراءاتها جاءت بعد رفض الصحفيتين إبعاد دراجتهما النارية عن مسار مخصص لتحرك شخصيات كانت مشاركة في الفعالية.
وأثارت القضية ردود فعل في أوساط مسلمة وحقوقية، فيما طالبت جهات مدافعة عن الحقوق بإجراء تحقيق شامل لتحديد ملابسات ما حدث ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت الانتهاكات.
وتأتي الواقعة في ظل جدل أوسع بشأن أوضاع المسلمين في الهند، الذين يشكلون أقلية كبيرة يقدر تعدادها بمئات الملايين، وفي وقت يربط فيه منتقدون تصاعد الاعتداءات وخطاب العداء للمسلمين خلال السنوات الأخيرة بتنامي نفوذ أيديولوجية «الهندوتفا» القومية الهندوسية، التي تربط الهوية الوطنية الهندية بالثقافة والقيم الهندوسية.
وشهدت الهند خلال السنوات الماضية حوادث عنف طائفي استهدفت مسلمين، من بينها اعتداءات ارتبطت باتهامات تتعلق بذبح الأبقار أو تناول لحومها. وفي واحدة من أشهر تلك الحوادث، قُتل المواطن المسلم محمد أخلاق عام 2015 بعد مهاجمته في منزله من قبل حشد على خلفية الاشتباه في احتفاظ أسرته بلحم البقر.
كما شهدت مناطق هندية أخرى أعمال عنف طائفية أوقعت قتلى وجرحى، ما دفع منظمات حقوقية وممثلين عن المجتمع المسلم إلى التحذير من خطورة تطبيع خطاب الكراهية والتمييز الديني.
وتزيد قضية الصحفيتين في نيودلهي من تلك المخاوف، خصوصاً لارتباطها بادعاءات حول التمييز الديني أثناء ممارسة العمل الصحفي، فيما يبقى تحديد حقيقة ما جرى مرهوناً بنتائج التحقيق في ظل تضارب رواية الصحفيتين مع الرواية الرسمية للشرطة.



