تحركات مناهضة للمسلمين في اليابان تثير مخاوف بشأن التعايش وصورة البلاد الدولية

تحركات مناهضة للمسلمين في اليابان تثير مخاوف بشأن التعايش وصورة البلاد الدولية
أثارت تحركات وحملات مناهضة للمسلمين شهدتها اليابان خلال الأشهر الماضية نقاشات واسعة حول تداعياتها على التعايش المجتمعي وصورة البلاد الدولية، في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية والثقافية بين اليابان والدول الإسلامية نمواً متزايداً.
وبحسب تقارير إعلامية، برزت خلال الفترة الأخيرة حملات يقودها ناشطون ومؤثرون مرتبطون بتيارات يمينية متشددة، استهدفت مشاريع بناء المساجد وروّجت لخطابات مناهضة للمسلمين عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تزايد أعداد المقيمين الأجانب والمسلمين في البلاد.
وشهدت مدينة فوجيساوا التابعة لمحافظة كاناغاوا، خلال شهر أبريل الماضي، احتجاجات واسعة ضد مشروع إنشاء أول مسجد في المدينة، حيث شارك آلاف المحتجين في واحدة من أكبر التجمعات المناهضة للمسلمين التي شهدتها اليابان في السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، أكدت شخصيات مسلمة يابانية أن هذه التحركات لا تعكس موقف المجتمع الياباني بصورة عامة، بل تمثل أجندات محدودة تقودها مجموعات منظمة ذات دوافع سياسية.
وقال أحمد ناوكي ماينو، عضو مجلس إدارة معهد مسجد طوكيو، إن الأنشطة المعادية للمسلمين التي ظهرت مؤخراً لا تمثل رد فعل طبيعياً من السكان المحليين، مشيراً إلى أن كثيراً من المشاركين في بعض الاحتجاجات يأتون من خارج المدن التي تشهد تلك التحركات.
وأضاف أن الوجود الإسلامي في اليابان يمتد لأكثر من 120 عاماً، وأن العلاقات بين اليابان والعالم الإسلامي اتسمت تاريخياً بالإيجابية والتعاون، لافتاً إلى أن المسلمين يشكلون جزءاً من التنوع الثقافي والاجتماعي الذي تشهده البلاد.
ويُعد مسجد طوكيو من أبرز المعالم الإسلامية في اليابان، إذ أُنشئ لأول مرة عام 1938 على يد التتار المسلمين الذين هاجروا من روسيا، ويتميز بطرازه المعماري العثماني الذي يجعله وجهة ثقافية ودينية تستقطب الزوار من مختلف الجنسيات للتعرف على الإسلام.
وأشار ماينو إلى أن ارتفاع عدد المسلمين في اليابان يعود بصورة رئيسية إلى زيادة أعداد المقيمين الأجانب، وليس نتيجة اعتناق أعداد كبيرة من اليابانيين للإسلام، موضحاً أن وتيرة التحول إلى الإسلام بين المواطنين اليابانيين ما تزال محدودة نسبياً.
وفي الوقت ذاته، حذر من أن الخطابات المعادية للمسلمين قد تلحق أضراراً بالمصالح الاقتصادية والسياحية لليابان، خاصة مع تزايد أعداد الزوار القادمين من الدول الإسلامية ونمو سوق المنتجات والخدمات الحلال في البلاد.
وأكد أن المجتمع الياباني ما يزال يتمتع بدرجة عالية من الانفتاح والتفاهم، داعياً إلى تعزيز الحوار والتواصل المباشر بين المسلمين وغير المسلمين، ومواجهة الصور النمطية والمعلومات غير الدقيقة التي تنتشر عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على أجواء التعايش والتعددية الدينية والثقافية في اليابان يمثل عاملاً مهماً في تعزيز مكانة البلاد الدولية، خاصة في ظل تنامي علاقاتها الاقتصادية والسياحية مع العالم الإسلامي خلال السنوات الأخيرة.




