باحثة في الفلسفة الشيعية: رسالة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله تكشف حقيقة تتجاوز الواقع المادي

باحثة في الفلسفة الشيعية: رسالة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله تكشف حقيقة تتجاوز الواقع المادي
أكدت الباحثة والأستاذة الجامعية المتخصصة في الفلسفة الشيعية، ريبيكا ماسترتون، أن رسالة النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله تفتح أمام الإنسان آفاقاً لفهم حقيقة تتجاوز حدود الواقع المادي، مشيرة إلى أن الوحي يقدم رؤية للوجود تختلف عن الوقائع والتصورات التي يصنعها الإنسان لنفسه.
وقالت ماسترتون، وهي مديرة مركز الدراسات الثقافية والشيعية في لندن، في تأملات كتبتها بمناسبة ذكرى مولد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، إن جوهر الرسالة النبوية يتمثل في إدراك «الحقيقة المطلقة في مقابل الواقع الزائف»، وإن القرآن الكريم يلفت الإنسان إلى الاختلاف بين من يبصر الحقيقة ومن يغفل عنها.
واستشهدت بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾، معتبرة أن هذه الآيات تشير إلى مستويات مختلفة من الإدراك والمعرفة الإنسانية.
ورأت ماسترتون أن التركيز المفرط على المكاسب الدنيوية والمادية أسهم في تشكيل واقع يتعامل معه كثيرون بوصفه الحقيقة الوحيدة، في حين جاءت الرسالة النبوية لتلفت الإنسان إلى أبعاد أعمق من الوجود والحياة.
وأضافت أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، عندما أعلن رسالة الوحي، نقل إلى البشرية حقيقة سامية تتجاوز العالم المحسوس، وتكشف عن وجود عوالم غير مادية وعن ارتباط حياة الإنسان بمسار روحي لا يقتصر على حدود الزمان والمكان الماديين.
وأشارت إلى أن الوحي يتحدث عن الملائكة وأرواح الأنبياء والأئمة عليهم السلام، وعن انتقال نور الحقيقة إلى قلب الإنسان، بما يقدم تصوراً للوجود لا يحصر حياة البشر في الأحداث المادية والتاريخ الزمني المتتابع.
وبحسب ماسترتون، فإن الوحي والنبوة والولاية تشير إلى مستويات أسمى من الوجود، تتجلى آثارها في حياة الإنسان والعالم، مؤكدة أن هذه الرؤية اكتملت بالولاية الممتدة إلى إمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف.
وخلصت إلى أن رسالة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لم تكن مرتبطة بمرحلة تاريخية محدودة، وإنما جاءت لتعريف الإنسان بحقيقة وجوده وفتح الطريق أمامه لإدراك عالم يتجاوز الماديات، وهو ما يمنح الرسالة النبوية حضوراً متجدداً في مواجهة التصورات التي تختزل الإنسان والحياة في البعد الدنيوي وحده.




