غزة.. شتاء قاسٍ يهدد نحو مليوني فلسطيني وسط نقص حاد في مستلزمات الإيواء ومخاطر الفيضانات وانهيار المباني

غزة.. شتاء قاسٍ يهدد نحو مليوني فلسطيني وسط نقص حاد في مستلزمات الإيواء ومخاطر الفيضانات وانهيار المباني
حذّرت المنظمة الدولية للهجرة من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل حاجة نحو مليوني فلسطيني إلى مساعدات الإيواء، وتدهور أوضاع الخيام والملاجئ المؤقتة، وتصاعد المخاوف من الفيضانات وانهيار المباني المتضررة من الحرب، وسط نقص حاد في الإمدادات الإنسانية والتمويل اللازم للاستجابة.
وأوضحت المنظمة، في بيان أصدرته خلال تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن المخزونات المتاحة والإمدادات المتوقع وصولها من الشركاء الإنسانيين لا تغطي سوى نحو 17% من الاحتياجات المقدرة للاستعداد لفصل الشتاء، محذّرة من التداعيات الخطيرة لاستمرار القيود المفروضة على إدخال مواد الإيواء إلى القطاع.
وقالت المديرة العامة للمنظمة، إيمي بوب، إن العائلات الفلسطينية التي عانت النزوح المتكرر والخسائر الكبيرة تحتاج إلى ظروف إيواء آمنة تحفظ كرامتها، مؤكدة ضرورة ضمان دخول المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة ومنتظمة وبالكميات المطلوبة.
وبحسب بيانات المنظمة، فإن 54% من الخيام والملاجئ المؤقتة المستخدمة حالياً في غزة أصبحت في حالة سيئة أو سيئة جداً، وتحتاج إلى الاستبدال، فيما لا يتجاوز العمر الافتراضي للخيام عادةً ستة إلى اثني عشر شهراً، ما يزيد معاناة الأسر النازحة التي تفتقر إلى بدائل سكنية مستقرة.
وتتفاقم المخاطر مع اضطرار بعض العائلات إلى الاحتماء داخل مبانٍ متضررة من الحرب، رغم احتمالات انهيارها، إذ أظهر تقييم أُجري في آب/أغسطس الماضي وشمل نحو 21 ألف مبنى، أن 2638 مبنى تحتاج إلى الهدم أو الإزالة، فيما يستوجب 980 مبنى إخلاء سكانها بسبب مخاطر تتعلق بالسلامة.
كما حذّرت المنظمة من أن هطول الأمطار الغزيرة، بالتزامن مع تضرر شبكات تصريف المياه والبنية التحتية، قد يؤدي إلى فيضانات واسعة ويزيد من احتمالات انهيار المنشآت المتضررة، الأمر الذي يهدد حياة آلاف العائلات النازحة.
وفي السياق ذاته، كشفت بيانات مجموعة إدارة مواقع النزوح أن نحو 1.77 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في 1783 موقعاً للنزوح حتى الخامس من تشرين الأول/أكتوبر 2026، وأن 56% من هذه المواقع تقع في مناطق معرضة لمخاطر متوسطة إلى مرتفعة للفيضانات.
وأشارت مجموعة المأوى في فلسطين إلى أن نحو 1.98 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات الإيواء والمواد غير الغذائية، فيما تشمل الاحتياجات الخاصة بالاستعداد للشتاء نحو 300 ألف أسرة، تضم قرابة 1.65 مليون شخص، بينما لا تكفي الإمدادات المتاحة والمتوقعة إلا لتقديم مساعدات جزئية لنحو 52 ألف أسرة.
وكشفت المنظمة الدولية للهجرة عن وجود نحو 8600 طقم من مستلزمات الإيواء الطارئ جاهزة للتسليم خارج قطاع غزة، لكنها لا تزال تواجه قيوداً تحول دون إدخالها عبر المعابر، داعية إلى السماح بدخول الخيام والوحدات السكنية الطارئة والأخشاب والأدوات اللازمة لتدعيم الملاجئ وإصلاح المنازل المتضررة.
وأكدت المنظمة أن الفرق الإنسانية تلجأ حالياً إلى استخدام المواد المتاحة محلياً، بما فيها المواد المستخرجة من الأنقاض، لتوفير حلول إيواء مؤقتة، إلا أن هذه الجهود تبقى غير كافية أمام حجم الاحتياجات المتزايدة.
وشددت على ضرورة تأمين وصول إنساني فوري ومستدام إلى قطاع غزة، وإدخال المعدات ومواد البناء والوقود اللازمة لإزالة الأنقاض وتدعيم الملاجئ، محذّرة من أن استمرار النقص في المساعدات مع حلول الشتاء سيعرّض أعداداً كبيرة من الفلسطينيين لمخاطر إنسانية وصحية متفاقمة.




