الصراع والأزمة الاقتصادية يضاعفان معاناة الطالبات الجامعيات في اليمن

الصراع والأزمة الاقتصادية يضاعفان معاناة الطالبات الجامعيات في اليمن
تواجه الطالبات الجامعيات في اليمن تحديات متفاقمة بفعل استمرار الصراع والانهيار الاقتصادي، ما جعل مواصلة التعليم العالي رحلة شاقة تتداخل فيها الضغوط المعيشية والاجتماعية والنفسية، خصوصاً بالنسبة للفتيات القادمات من المناطق الريفية.
وفي ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد، بات التعليم الجامعي بالنسبة للكثير من الطالبات تحدياً يومياً للاستمرار، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والمواصلات والسكن، إلى جانب تفاوت الفرص التعليمية بين المدن والأرياف.
ووفقاً لما أوردته الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي في اليمن، تستوعب الجامعات الحكومية نحو 75% من إجمالي الطلاب، مقابل 25% فقط في الجامعات الخاصة، فيما لا تتجاوز نسبة الإناث المقيدات في التعليم الجامعي 26% من إجمالي الطلاب، وهو ما يعكس محدودية فرص المرأة اليمنية في الوصول إلى التعليم العالي مقارنة بالذكور.
وتتسع الفجوة التعليمية بشكل أكبر بين الحضر والريف، إذ تشير البيانات إلى أن فرص الحصول على التعليم الجامعي لسكان المدن تتجاوز بأكثر من سبعة أضعاف ما هو متاح لسكان المناطق الريفية، الأمر الذي يضع الطالبات القادمات من الأرياف أمام تحديات إضافية تتعلق بالسكن والتنقل والاغتراب.
وتؤكد تقارير محلية أن استمرار الصراع وما خلفه من تدهور اقتصادي دفع العديد من الأسر إلى مواجهة ضغوط معيشية قاسية، ما اضطر بعض الطالبات إلى تحمل أعباء إضافية والموازنة بين الدراسة والمسؤوليات الأسرية أو العمل، في محاولة للاستمرار في التعليم.
كما تواجه الطالبات تحديات اجتماعية مرتبطة بنظرة بعض البيئات المحافظة إلى تعليم المرأة، ما يضاعف الضغوط النفسية على الفتيات الراغبات في إكمال دراستهن الجامعية، لا سيما في المناطق الريفية والمجتمعات الأقل انفتاحاً.
وتبرز أزمة السكن والمواصلات كواحدة من أكبر العقبات التي تعترض الطالبات، في ظل ارتفاع التكاليف وصعوبة التنقل داخل المدن الجامعية، فضلاً عن مخاوف بعض الأسر من إرسال بناتهن للدراسة بعيداً عن مناطق إقامتهن.
ورغم حجم التحديات، تواصل آلاف الطالبات اليمنيات رحلتهن التعليمية بإصرار لافت، متمسكات بحقهن في التعليم وبناء مستقبل أفضل، وسط أوضاع إنسانية واقتصادية تزداد تعقيداً مع استمرار الصراع في البلاد.




