سوريا

الألغام ومخلّفات الحرب في سوريا تحصد ضحية كل ست ساعات

الألغام ومخلّفات الحرب في سوريا تحصد ضحية كل ست ساعات

تواصل الألغام والذخائر غير المنفجرة حصد أرواح المدنيين في سوريا، بمعدل يقارب قتيلاً أو مصاباً كل ست ساعات، في وقت تشكل فيه مخلفات أكثر من 13 عاماً من الحرب أحد أبرز التحديات أمام عودة السكان وإعادة الإعمار واستئناف النشاط الزراعي.
ووفق بيانات آلية تنسيق خاصة بسوريا تضم منظمات دولية وغير حكومية وتقودها دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، سُجلت منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 نحو 1337 حادثة ناجمة عن الذخائر المتفجرة، أسفرت عن 2375 قتيلاً وجريحاً، بينهم أكثر من 850 طفلاً، وسط ترجيحات بأن تكون الحصيلة الفعلية أعلى من الأرقام المسجلة.
وكان تقرير أولي لمرصد الألغام والذخائر العنقودية قد أشار إلى أن سوريا سجلت خلال العام الماضي أعلى عدد من ضحايا الألغام الأرضية ومخلفات الحرب في العالم، مع مقتل وإصابة نحو 1600 شخص.
ومنذ مطلع العام الحالي، رصدت منظمة “هالو تراست”، المتخصصة في إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، مقتل وإصابة قرابة 700 شخص جراء هذه المخلفات، شكّل الأطفال نحو ثلثهم، فيما انتهى نحو ثلث الحوادث المسجلة بالوفاة.
وشهدت الحوادث ارتفاعاً ملحوظاً مع عودة أعداد من النازحين إلى مناطقهم، إذ وقعت أكثر من 60% منها في الأراضي الزراعية ومناطق الرعي، ما يضاعف المخاطر التي تواجه السكان الساعين إلى استعادة مصادر رزقهم.
وتحذر الجهات المتخصصة من أن انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة لا يهدد حياة السكان فحسب، بل يعرقل أيضاً إعادة بناء المنازل والمنشآت واستصلاح الأراضي الزراعية، ليشكل بذلك عقبة كبيرة أمام تعافي المجتمعات المحلية.
وتواجه عمليات إزالة مخلفات الحرب تحديات واسعة، أبرزها اتساع رقعة المناطق الملوثة، وغياب خرائط دقيقة لعدد من حقول الألغام، وتراكم الأنقاض والمعادن والشظايا، فضلاً عن نقص الموارد والمعدات المتطورة والعاملين المدربين.
وتعمل فرق متخصصة بالتنسيق مع السلطات السورية على تطهير المناطق وفق الأولويات، ولا سيما المناطق المأهولة والطرق والأراضي الزراعية، إلا أن حجم التلوث يجعل العملية طويلة الأمد.
ويقدّر مختصون أن معالجة الخطر بصورة شاملة قد تستغرق عقوداً، في ظل استمرار اكتشاف مواقع ملوثة جديدة، ما يجعل الألغام ومخلفات الحرب أحد أخطر الإرث الإنساني والأمني الذي خلفته سنوات الصراع في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى