لبنان

حروق خارج السيطرة: الآثار اللاإنسانية لذخائر الفوسفور الأبيض والحاجة إلى قانون أقوى

هيومن رايتس ووتش: إسرائـ،ـيل استخدمت الفوسفور الأبيض 23 مرة في لبنان بين آذار وأيار

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن توثيق استخدام الجيش الإسرائـ،ـيلي ذخائر الفوسفور الأبيض 23 مرة في لبنان بين شهري آذار/مارس وأيار/مايو من العام الجاري، محذرة من الآثار الإنسانية الخطيرة لهذه الذخائر، وداعية إلى تشريع دولي أكثر صرامة لمعالجة الثغرات القانونية المتعلقة باستخدامها.
وقالت المنظمة، في تقرير أعدته بالتعاون مع العيادة الدولية لحقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة هارفرد، إن الاستخدام المتكرر للفوسفور الأبيض في لبنان يبرز الحاجة إلى تحرك دولي أوسع للحد من الأضرار التي تسببها هذه الذخائر خلال النزاعات المسلحة.
وحمل التقرير، المؤلف من 45 صفحة، عنوان «حروق خارج السيطرة: الآثار اللاإنسانية لذخائر الفوسفور الأبيض والحاجة إلى قانون أقوى»، ودعا الدول إلى إثارة القضية خلال اجتماعات نزع السلاح التي تعقدها الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وكذلك خلال مؤتمر مراجعة اتفاقية الأسلحة التقليدية المقرر عقده في جنيف بين 16 و20 تشرين الثاني/نوفمبر.
وأشار التقرير إلى توثيق استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض في عدد من النزاعات منذ عام 2000، بينها قطاع غزة والعراق وأفغانستان والصومال، من جانب قوات مختلفة.
وقالت مستشارة الأسلحة في هيومن رايتس ووتش والمحاضرة في العيادة الدولية لحقوق الإنسان بوني دوكيرتي إن الفوسفور الأبيض يمكن أن يتسبب في حروق شديدة، فضلاً عن آثار جسدية ونفسية واجتماعية واقتصادية قد تستمر مدى الحياة.
وأوضح التقرير أن الفوسفور الأبيض يشتعل عند تعرضه للأكسجين ويمكن أن يحرق الأنسجة بعمق، فيما قد تعاود الجزيئات المتبقية داخل الجروح الاشتعال عند تعرضها مجدداً للهواء، الأمر الذي يزيد صعوبة علاج الإصابات.
وحذرت المنظمتان من استخدام الذخائر التي تنفجر جواً فوق المناطق المأهولة، معتبرتين أن استخدامها بطريقة لا تميز بين المدنيين والمقاتلين يمكن أن يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـثغرة قانونية في البروتوكول الثالث الملحق باتفاقية الأسلحة التقليدية لعام 1980، إذ يعرّف الأسلحة الحارقة بأنها الأسلحة المصممة أساساً لإشعال الحرائق أو إحداث الحروق، بينما قد لا يشمل هذا التعريف ذخائر الفوسفور الأبيض عندما يكون الغرض الأساسي المعلن منها إنتاج ستائر الدخان أو الإضاءة.
كما أوضح أن الفوسفور الأبيض لا يُصنف، في هذا السياق، سلاحاً كيميائياً بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية، لأن تأثيره المقصود يعتمد على خصائصه الحارقة وليس على سميته الكيميائية.
واستندت هيومن رايتس ووتش وعيادة هارفرد أيضاً إلى «شرط مارتنز» في القانون الدولي الإنساني، الذي يؤكد استمرار حماية المدنيين والمقاتلين بمبادئ الإنسانية ومقتضيات الضمير العام في الحالات التي لا تغطيها معاهدة محددة بصورة كافية.
وطالبت المنظمتان الدول بإطلاق مناقشات دولية أوسع لوضع قواعد أكثر وضوحاً وصرامة بشأن ذخائر الفوسفور الأبيض، فيما اعتبرت دوكيرتي أن الهدف النهائي ينبغي أن يتمثل في سد الثغرات القانونية القائمة، مشيرة إلى أن فرض حظر شامل على إنتاج هذه الذخائر ونقلها واستخدامها من شأنه، بحسب المنظمة، تحقيق أكبر فائدة إنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى