العراق

خبراء يدعون إلى تشريع عراقي خاص لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض عبر المنصات الرقمية

خبراء يدعون إلى تشريع عراقي خاص لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض عبر المنصات الرقمية

دعا خبراء قانونيون وناشطون في العراق إلى تشريع قانون خاص لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، ولا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن النصوص القانونية الحالية، رغم تجريمها التحريض وإثارة النعرات الطائفية، لم تعد كافية للتعامل مع طبيعة الخطاب الرقمي وانتشاره السريع والعابر للحدود.
وقال الخبير القانوني علي التميمي إن الدستور العراقي وقانون العقوبات يتضمنان نصوصاً صريحة تجرّم التحريض الطائفي، إلا أن غياب تشريع متخصص واتساع استخدام منصات مثل فيسبوك وإكس وتيك توك أوجدا، بحسب رأيه، ثغرات تسمح لبعض الجهات باستغلال الفضاء الرقمي لنشر خطاب التحريض من دون تحقيق الردع المطلوب.
وأشار إلى أن المادة السابعة من الدستور العراقي لعام 2005 تحظر الكيانات أو النهج الذي يتبنى التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض عليه، فيما تعاقب المادة 200 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 على الترويج لما يثير النعرات المذهبية أو الطائفية.
كما لفت إلى أن قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 تناول إثارة الفتنة الطائفية ضمن الأفعال التي يعاقب عليها، بينما يتضمن قانون الأحزاب السياسية التزامات تتعلق بنبذ الطائفية واحترام الدستور.
غير أن التميمي يرى أن إحدى أبرز المشكلات تتمثل في أن بعض النصوص العقابية وُضعت قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي بصورتها الحالية، في وقت أصبح فيه المحتوى المحرض قادراً على الانتشار خلال وقت قصير والوصول إلى جمهور واسع.
ودعا إلى سن قانون يحدد بدقة أركان جريمة التحريض الطائفي وخطاب الكراهية الإلكتروني، مع تشديد العقوبات عندما يصدر التحريض عن موظف عام أو مرشح انتخابي، ووضع آليات قانونية للتعامل مع المحتوى المحرض على المنصات الرقمية.
كما اقترح استحداث جهة متخصصة ضمن الادعاء العام لمتابعة جرائم الكراهية الرقمية والأدلة الإلكترونية، إلى جانب تدريب الجهات القضائية ووضع معايير واضحة تميز بين حرية الرأي والتعبير التي يكفلها الدستور وبين الخطاب الذي يشكل تحريضاً مجرّماً.
وفي السياق ذاته، قال الناشط السياسي عمر فاروق الطائي إن مواجهة خطابات الكراهية والتحريض والانقسام باتت ضرورة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة، محذراً من توظيف الانقسامات المجتمعية والطائفية لتحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية وصرف الأنظار عن المشكلات الأساسية التي تواجه المواطنين.
وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع تحركات رسمية لتفعيل جهود مواجهة الخطابات المحرضة على الفتنة والانقسام، عبر مسار يجمع بين الرصد والإجراءات القانونية، بهدف تعزيز السلم المجتمعي وحماية النسيج الوطني.
ويرى مراقبون أن الاختبار الأساسي لأي إجراءات جديدة سيكمن في وضع تعريفات قانونية دقيقة لخطاب الكراهية والتحريض وتطبيقها بصورة متساوية على مختلف الأطراف، بما يضمن مكافحة المحتوى المحرض من جهة، وعدم تحويل التشريعات إلى أداة لتقييد حرية التعبير المشروعة من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى