جرح وطني لم يندمل.. جهود عراقية متواصلة لتوثيق جريمة سبايكر وإنصاف ذوي الضحايا

جرح وطني لم يندمل.. جهود عراقية متواصلة لتوثيق جريمة سبايكر وإنصاف ذوي الضحايا
تتجدد في العراق مع حلول الذكرى السنوية لمجزرة سبايكر مشاعر الحزن والألم، فيما تتواصل الجهود الرسمية والمجتمعية لتوثيق واحدة من أكثر الجرائم دموية في تاريخ البلاد الحديث، والعمل على إنصاف ذوي الضحايا والحفاظ على القضية حاضرة في الذاكرة الوطنية.
وتُعد مجزرة سبايكر، التي ارتكبها تنظيم د1عش الإرهـ،ـابي في حزيران عام 2014، من أبشع الجرائم التي شهدها العراق، بعدما استهدفت أكثر من 1700 من الطلبة العسكريين والشبان العزّل، في حادثة أثارت صدمة واسعة داخل البلاد وخارجها.
ورغم مرور سنوات على وقوع الجريمة، لا يزال ملف المفقودين يشكل جرحاً مفتوحاً لدى عائلات الضحايا، في ظل استمرار عمليات البحث والتوثيق، والسعي للكشف عن مصير المئات الذين ما زالوا في عداد المفقودين.
وبحسب الجهات المعنية بمتابعة الملف، فقد تمكنت فرق البحث والتنقيب، بالتعاون مع مؤسسة الشهداء والطب العدلي، من انتشال نحو 1300 رفات من مواقع مختلفة، جرى التعرف على هويات ما يقارب 1250 منها عبر فحوصات الحمض النووي (DNA)، وتسليمها إلى ذويها لدفنها، فيما تشير التقديرات إلى وجود نحو 800 مفقود من أصل أكثر من ألفي ضحية.
وتؤكد جهات رسمية وتشريعية استمرار العمل على استكمال الحقوق القانونية لعائلات الضحايا، من خلال صرف المستحقات التقاعدية وتقديم الامتيازات المقررة، إلى جانب متابعة ملفات الأراضي السكنية والخدمات والرعاية الاجتماعية.
كما تتواصل الجهود الرامية إلى توثيق تفاصيل الجريمة وجمع الأدلة والشهادات المتعلقة بها، بهدف إبقاء القضية حاضرة في الوعي الوطني وتعريف الأجيال الجديدة بحقيقة ما جرى، فضلاً عن تعزيز المساعي الرامية إلى إيصال ملف المجزرة إلى المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وجرائم الإرهـ،ـاب.
ويرى مختصون ومتابعون أن آثار مجزرة سبايكر لم تقتصر على الجانب الإنساني المرتبط بعائلات الضحايا، بل تحولت إلى جرح وطني عميق ترك آثاراً نفسية واجتماعية ممتدة، وأسهم في رفع مستوى الوعي بخطورة الفكر المتطرف وما يمكن أن يخلّفه من كوارث إنسانية.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الجهات المعنية أهمية مواصلة ملاحقة المتورطين قانونياً، تتصاعد الدعوات إلى تعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي والصحي لعائلات الضحايا، فضلاً عن إنشاء مشاريع توثيقية ونصب تذكارية ومتاحف تحفظ أسماء الشهداء وتوثق تفاصيل الجريمة.
ويؤكد مراقبون أن استذكار مجزرة سبايكر لا يقتصر على إحياء ذكرى الضحايا فحسب، بل يمثل محطة وطنية للتأكيد على ضرورة مواجهة التطرف والعنف، وترسيخ قيم الوحدة الوطنية ومنع تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.




