مبادرة تطوعية لترميم المصاحف في قطاع غزة وسط الدمار والحصار

مبادرة تطوعية لترميم المصاحف في قطاع غزة وسط الدمار والحصار
في مشهد يجسد الإصرار على الحفاظ على المقدسات رغم قسوة الظروف، أطلق المسن الفلسطيني رأفت جبر مبادرة تطوعية لترميم المصاحف المتضررة داخل خيمة بسيطة في أحد شوارع غزة، بعد أن طالتها آثار القصف الذي دمّر عشرات المساجد خلال الحرب الأخيرة.

وتقوم المبادرة على جمع نسخ المصحف الشريف التي أُخرجت من تحت الأنقاض، والعمل على تنظيفها وإعادة ترميمها بوسائل بدائية، بهدف إعادتها للاستخدام في تلاوة القرآن والعبادة، في ظل شح شديد في توفر المصاحف الجديدة بسبب الحصار المفروض على القطاع.

وبحسب وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، فقد أسفر القصف عن تدمير أكثر من ألف مسجد بشكل كلي وجزئي، ما أدى إلى تلف آلاف نسخ المصاحف، وهو ما دفع جبر إلى إطلاق هذه المبادرة بدافع ديني وإنساني.

وقال جبر إن عمله يتم بإمكانات محدودة وبمساعدة متطوع واحد فقط، مؤكداً أنه لا يتقاضى أي مقابل مادي، بل يسعى إلى “تعظيم شعائر الله” والحفاظ على كتابه من الضياع، مشيراً إلى أن المواطنين أبدوا تفاعلاً واسعاً من خلال تسليمهم المصاحف المتضررة لإصلاحها.

ورغم الجهود المبذولة، يواجه القائمون على المبادرة تحديات كبيرة، أبرزها نقص المواد الأساسية مثل الورق والصمغ، وضيق مساحة العمل، إضافة إلى العدد الكبير من المصاحف المتضررة، حيث لا يتمكن الفريق من ترميم سوى عدد محدود يومياً نظراً لدقة العمل وطول مدته.

وتتواصل هذه المبادرة في وقت تعيش فيه غزة أوضاعاً إنسانية صعبة، مع استمرار تداعيات الحرب والحصار، ما يجعل مثل هذه الجهود الفردية بارقة أمل للحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للسكان، رغم محدودية الإمكانات وكثرة التحديات.




