أستاذ جامعي يدعو الحوزات العلمية الشيعية والسنية إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تنقيح الأحاديث

أستاذ جامعي يدعو الحوزات العلمية الشيعية والسنية إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تنقيح الأحاديث
اقترح الدكتور علي پايا، الباحث وأستاذ الفلسفة، تعاون الحوزات العلمية في قم والنجف والأزهر لإطلاق مشروع مشترك يستعين بعدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بهدف تنقيح الأحاديث الواردة في المصادر الحديثية المعتمدة لدى الشيعة وأهل السنة، وتحديد أكثرها صحة وموثوقية، من خلال تحليل متونها وأسانيدها وخلفياتها التاريخية ومقارنة النتائج بمؤلفات الباحثين والعلماء؛ مؤكداً أهمية إخضاع المخرجات للمراجعة والتحكيم النهائي من قبل المتخصصين، بما يسهم في تيسير البحوث الحديثية والفقهية والدراسات الإسلامية.
وجاء المقترح في مذكرة نشرها بايا تحت عنوان «مقترح لمسؤولي الحوزات العلمية في قم والنجف والأزهر»، استعرض فيها الإمكانات المتنامية للذكاء الاصطناعي في تحليل النصوص وتقييمها، داعياً إلى توظيف هذه القدرات في تطوير الدراسات الحديثية، وعدم الاقتصار على استخدامها في فهرسة المعلومات وتصنيفها وتسريع الوصول إلى النصوص والمصادر.
وفيما يلي نص المذكرة:
في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وما أظهرته من قدرات متقدمة في تحليل النصوص وفك رموز المخطوطات القديمة وحل المسائل المعقدة، برز مقترح لتوظيف هذه التقنيات في مجال الدراسات الحديثية، من خلال مشروع بحثي مشترك يجمع الحوزات العلمية في قم والنجف والأزهر الشريف.
ويقوم المقترح، على الاستفادة من نماذج متقدمة ومتعددة للذكاء الاصطناعي، بهدف إجراء دراسة مقارنة للأحاديث الواردة في أبرز مصادر الحديث المعتمدة لدى الشيعة والسنة، والعمل على تحديد الأحاديث الأكثر موثوقية، وفق معايير علمية تشمل المتن والإسناد والسياق التاريخي للرواية.
وبحسب التصور المطروح، تتولى الجهات المعنية في المؤسسات الدينية والعلمية تزويد أنظمة الذكاء الاصطناعي ببيانات شاملة عن الأحاديث، تتضمن نصوصها وسلاسل رواتها وخلفياتها التاريخية والسياقية، ثم تكليف هذه الأنظمة بإعداد قوائم بالأحاديث التي تتوافر فيها أعلى درجات الصحة والموثوقية، مع مراعاة المصادر الحديثية لدى المذهبين.
ولا يقتصر المقترح على استخدام نظام واحد، بل يدعو إلى تشغيل عدة نماذج للذكاء الاصطناعي ومقارنة مخرجاتها، بهدف التحقق من النتائج وتقليل احتمالات الخطأ أو التحيز. كما تُقارن هذه المخرجات بما توصل إليه علماء وباحثون في مؤلفات سابقة تناولت جمع الأحاديث وتصنيفها وفق معايير الصحة والاعتماد.
وفي مرحلة لاحقة، تخضع النتائج للمراجعة والمقارنة العلمية، وصولاً إلى إعداد مجموعة منتقاة من الأحاديث التي تحظى بدرجة عالية من الموثوقية، على أن يكون التدقيق البشري المتخصص عنصراً أساسياً في اعتماد النتائج النهائية، دون الاكتفاء بمخرجات الأنظمة التقنية.
ويختلف هذا التوجه عن الاستخدامات التقليدية للذكاء الاصطناعي في المؤسسات الدينية، التي تركز غالباً على فهرسة المعلومات وتصنيفها وتسريع الوصول إلى النصوص، مثل الآيات القرآنية والأحاديث والفتاوى. إذ يتجه المقترح إلى توظيف هذه التقنيات في التحليل والمقارنة والتقييم البحثي للمادة الحديثية.
ومن شأن تنفيذ هذا المشروع، وفق التصور المطروح، أن يوفر مرجعاً حديثياً منقحاً يساعد الفقهاء والباحثين في الحوزات العلمية والجامعات على إنجاز دراساتهم، ويسهم في تطوير أدوات البحث العلمي في التراث الإسلامي.




