دراسة علمية تحذّر: غابات الأمازون تطلق كربوناً أكثر مما تمتص وتقترب من نقطة تحول مناخية خطيرة

دراسة علمية تحذّر: غابات الأمازون تطلق كربوناً أكثر مما تمتص وتقترب من نقطة تحول مناخية خطيرة
كشفت دراسة علمية حديثة عن تراجع خطير في قدرة غابات الأمازون البرازيلية على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، بعدما تحولت خلال السنوات الماضية إلى مصدر صافٍ للانبعاثات الكربونية، وسط تحذيرات من أن استمرار الحرائق وإزالة الغابات قد يدفعها نحو نقطة تحول بيئية تفقد عندها قدرتها على التعافي.
وأظهرت الدراسة، التي نشرتها مؤسسة أبحاث ساو باولو ونُشرت نتائجها في مجلة «نيتشر» العلمية، أن غابات الأمازون البرازيلية أطلقت خلال الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2024 نحو 1.17 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، زيادةً على الكميات التي امتصتها.
وبحسب النتائج، تسببت حرائق الغابات بإطلاق نحو 1.47 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، مقابل امتصاص الغطاء الحرجي نحو 300 مليون طن، ما يعكس اختلالاً متزايداً في التوازن الكربوني للغابات الاستوائية.
وقاد الدراسة باحثون من المعهد الوطني لأبحاث الفضاء في البرازيل، شددوا على ضرورة الحد من الحرائق ووقف إزالة الغابات واستعادة المناطق المتضررة، لتجنب وصول النظام البيئي للأمازون إلى مرحلة يصعب معها استعادة توازنه الطبيعي.
وقالت كبيرة مؤلفي الدراسة، الباحثة لوسيانا فاني غاتي، إن الأنشطة البشرية تمثل العامل الأساسي وراء تفاقم الأزمة، مشيرة إلى أن نموذج التنمية المعتمد في المنطقة ارتبط بتدمير مساحات واسعة من الغابات.
وكشف تحليل للبيانات المناخية امتد 46 عاماً عن ارتفاع متوسط درجات الحرارة السنوية بمقدار 1.13 درجة مئوية، فيما بلغت الزيادة نحو 1.81 درجة خلال موسم الجفاف، الأمر الذي يسهم في زيادة احتمالات اندلاع الحرائق وتسارع تدهور الغطاء النباتي.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى أن نحو 60% من غابات الأمازون تقع داخل الأراضي البرازيلية، فيما تؤدي الغابات المطيرة دوراً رئيسياً في تخزين الكربون وتنظيم دورة المياه والتأثير في المناخ الإقليمي والعالمي.
ويواصل العلماء دراسة العوامل التي تؤثر في قدرة الغابات على امتصاص الكربون، بما فيها التغيرات في معدلات التمثيل الضوئي وتحلل المواد النباتية، لفهم أسباب تراجع دور الأمازون في الحد من الانبعاثات.
وأكدت مؤسسة أبحاث ساو باولو أن النتائج تستدعي تعزيز سياسات حماية الغابات وإعادة تأهيل المناطق المتدهورة، محذّرة من أن استمرار الاتجاهات الحالية قد يؤدي إلى تفاقم التغيرات المناخية وفقدان أحد أهم الأنظمة البيئية على سطح الأرض.




