أوروبا

إسبانيا.. أزمة متفاقمة في مقابر المسلمين مع نفاد أماكن الدفن في 30 موقعاً واضطرار الأسر للسفر مئات الكيلومترات

إسبانيا.. أزمة متفاقمة في مقابر المسلمين مع نفاد أماكن الدفن في 30 موقعاً واضطرار الأسر للسفر مئات الكيلومترات

كشف تقرير إسباني عن تفاقم أزمة المقابر الإسلامية في إسبانيا، حيث لم تعد أماكن الدفن متاحة سوى في 14 موقعاً من أصل 44 مقبرة ومساحة مخصصة لدفن المسلمين في البلاد، ما يضطر مئات الأسر إلى قطع مسافات طويلة لدفن ذويها وفقاً للشعائر الإسلامية، وسط مطالبات للسلطات المحلية بتوفير حلول عاجلة ومستدامة.
وأوضحت جمعية «دفن كريم» الإسبانية، في تقرير أعدته لرصد واقع المقابر الإسلامية، أن عدد المسلمين في إسبانيا تجاوز مليونين ونصف المليون نسمة، في حين لا تتوافر أماكن الدفن الإسلامي بصورة متكافئة بين المناطق، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي».
وبيّن التقرير، الذي يُعد أول خريطة شاملة لمواقع الدفن الإسلامي في إسبانيا، أن ثلاث مناطق ذاتية الحكم، هي إكستريمادورا وكانتابريا وقشتالة لا مانتشا، تفتقر تماماً إلى مقابر أو مساحات مخصصة للدفن وفق الشعائر الإسلامية، الأمر الذي يفرض على الأسر البحث عن مواقع بديلة خارج مناطق إقامتها.
وتصدرت منطقة الأندلس قائمة المناطق التي تضم مقابر إسلامية بواقع 11 مقبرة، تلتها كتالونيا بخمس مقابر، ثم إقليم فالنسيا بأربع، فيما تضم منطقتا قشتالة وليون وإقليم الباسك ثلاث مساحات لكل منهما.
وفي العاصمة مدريد، كشف التقرير عن نفاد الأماكن المتاحة للدفن الإسلامي رغم وجود موقعين مخصصين لذلك، بعدما بلغت المقبرة الإسلامية في بلدة جريينيون طاقتها الاستيعابية القصوى عام 2022، بينما لم يُنفذ حتى الآن مشروع تخصيص أرض بمساحة 15 ألف متر مربع داخل مقبرة الجنوب في حي كارانبانشيل.
وأشار التقرير إلى أن الأسر المسلمة تضطر في نحو 673 حالة وفاة سنوياً إلى قطع مسافات تتجاوز 100 كيلومتر للوصول إلى مقبرة إسلامية، فيما تتجاوز المسافة 250 كيلومتراً في 437 حالة، وهو ما يضاعف الأعباء الإنسانية والمالية واللوجستية على ذوي المتوفين.
وأضاف أن متوسط المسافة إلى أقرب مقبرة إسلامية يبلغ نحو 79 كيلومتراً، ويرتفع إلى 96 كيلومتراً في البلديات التي لا تمتلك مقابر مخصصة للمسلمين، مشيراً إلى أن مواقع الدفن التي كانت تخدم سكان 20 بلدية استنفدت طاقتها الاستيعابية أو لم تعد متاحة للاستخدام.
وقالت رئيسة جمعية «دفن كريم»، ميسون دواس، إن المسلمين في إسبانيا يطالبون منذ سنوات بتخصيص مساحات للدفن الإسلامي داخل المقابر البلدية، استناداً إلى الاتفاق المبرم عام 1992 بين الدولة الإسبانية واللجنة الإسلامية في إسبانيا، مؤكدة أن نقص البيانات الدقيقة لدى الإدارات المحلية بشأن الاحتياجات الفعلية وأماكن الدفن الشاغرة يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام معالجة الأزمة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى تجارب لتوسيع المقابر الإسلامية في مدينتي برشلونة وبلباو، حيث شهدت مقبرة كولسيرولا في برشلونة أربع مراحل توسعة منذ عام 2016، أسفرت عن توفير 514 وحدة للدفن، بينها 228 وحدة شاغرة، فيما تضم المساحة المخصصة للمسلمين في بلباو 2240 مكاناً للدفن، بعد أعمال توسعة نُفذت خلال عامي 2023 و2024.
وحذرت الجمعية من احتمال ارتفاع الطلب على أماكن الدفن الإسلامي خلال الفترة الممتدة من عام 2030 إلى 2035، مع تقدم الجيل الأول من المهاجرين المسلمين الذين وصلوا إلى إسبانيا بين عامي 1990 و2005 في العمر، داعية السلطات إلى التخطيط المبكر وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمقابر.
وأكدت دواس ضرورة التحرك لتوفير مساحات كافية للدفن وفق الشعائر الإسلامية، بما يحفظ كرامة المتوفين ويخفف معاناة أسرهم، ويضمن احترام الحقوق الدينية للجالية المسلمة في مختلف المناطق الإسبانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى