آسیا

ميانمار.. تقرير يوثق تجريد مسلمي الروهينجا من الجنسية وحرمانهم من حقوقهم السياسية منذ عقود

ميانمار.. تقرير يوثق تجريد مسلمي الروهينجا من الجنسية وحرمانهم من حقوقهم السياسية منذ عقود

سلّطت وكالة أنباء أراكان (ANA) الضوء على المراحل التاريخية والقانونية التي أدت إلى تجريد أعداد كبيرة من مسلمي الروهينجا في ميانمار من جنسيتهم وحقوقهم المدنية والسياسية، كاشفة عن تحولات امتدت منذ استقلال البلاد عام 1948، وصولاً إلى حرمان معظمهم من المشاركة في الانتخابات العامة عام 2015.
ونشرت الوكالة إنفوجرافاً توثيقياً بعنوان «من مواطنين إلى بلا جنسية.. كيف فقد الروهينجا هويتهم؟»، استعرضت فيه الإجراءات القانونية والسياسية التي أسهمت في تهميش المسلمين الروهينجا في ولاية أراكان، غربي ميانمار، رغم مشاركتهم السابقة في الحياة السياسية والتمثيل البرلماني.
وأوضحت أن الروهينجا شاركوا في الانتخابات عقب استقلال البلاد عام 1948، وتمكن أربعة مرشحين منهم من الفوز بمقاعد برلمانية في انتخابات عام 1990، فيما شهدت انتخابات عام 2010 انتخاب ثلاثة ممثلين عنهم للبرلمان واثنين لحكومة ولاية أراكان.
وبيّنت الوكالة أن إصدار قانون الجنسية عام 1982 شكّل نقطة تحول خطيرة في أوضاع الروهينجا، بعدما قسّم المواطنة إلى ثلاث فئات، دون الاعتراف بهم ضمن القوميات الوطنية المعتمدة، الأمر الذي أسهم في حرمان أعداد كبيرة منهم من الجنسية وترسيخ حالة انعدام الجنسية.
وأضافت أن السلطات استبدلت لاحقاً وثائق التسجيل التي كان يحملها كثير من الروهينجا ببطاقات مؤقتة عُرفت باسم «البطاقات البيضاء»، والتي أتاحت لحامليها بعض الحقوق السياسية، ومنها التصويت في انتخابات عام 2010، رغم أنها لم تكن دليلاً رسمياً على المواطنة.
وأشارت إلى أن السلطات ألغت هذه البطاقات عام 2015، ما أدى إلى حرمان معظم الروهينجا من التصويت في الانتخابات العامة، فضلاً عن منع مرشحين منهم من خوض المنافسة الانتخابية، في خطوة عمّقت إقصاءهم عن المؤسسات السياسية.
وتطرقت الوكالة إلى اعتماد ما يُعرف بـ«بطاقات التحقق الوطني»، موضحة أنها لا تمنح حاملها اعترافاً تلقائياً بالمواطنة، فيما أثارت اعتراضات واسعة بين الروهينجا بسبب ربط إجراءات التسجيل بتصنيفهم باعتبارهم «بنغاليين»، بدلاً من الاعتراف بهويتهم القومية.
وأكد التقرير أن تداعيات انعدام الجنسية تجاوزت الحرمان من المشاركة السياسية، لتشمل فرض قيود على حرية التنقل والتعليم والعمل والحصول على الخدمات الأساسية وتسجيل المواليد واستخراج الوثائق المدنية.
وخلصت المادة التوثيقية إلى أن أزمة الروهينجا لا تقتصر على فقدان الوثائق الرسمية، بل تعكس مساراً طويلاً من التهميش القانوني والسياسي، حوّل مجتمعاً مسلماً سبق أن شارك في مؤسسات الدولة إلى فئة محرومة من الاعتراف الكامل بحقوق المواطنة.
وتبرز هذه الوقائع أهمية معالجة الجذور القانونية للأزمة، وضمان الاعتراف بهوية الروهينجا واستعادة حقوقهم المدنية والسياسية، بما يكفل حمايتهم من التمييز والإقصاء ويضمن لهم العيش بكرامة وأمان في وطنهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى