بولندا.. سفراء 31 دولة يزورون مسجداً تاريخياً للتعرف على تراث المسلمين التتار الممتد لأكثر من ستة قرون

بولندا.. سفراء 31 دولة يزورون مسجداً تاريخياً للتعرف على تراث المسلمين التتار الممتد لأكثر من ستة قرون
زار سفراء معتمدون لدى بولندا من 31 دولة تمثل أربع قارات قرية كروشينياني في إقليم بودلاسكي شمال شرقي البلاد، ضمن برنامج دبلوماسي رسمي يهدف إلى التعريف بالتنوع الديني والثقافي، وتسليط الضوء على التراث الإسلامي للمسلمين التتار الذين يعود وجودهم في بولندا إلى أكثر من ستة قرون.
وشملت الزيارة المسجد الخشبي التاريخي الذي يعود بناؤه إلى القرن الثامن عشر، والمقبرة الإسلامية المجاورة له، بمرافقة محافظ إقليم بودلاسكي ياتسيك بروزوفسكي، ونائبة رئيس بلدية بياويستوك إليزا أغنيشكا تسيبولكو.
وقدم ممثلون عن المجتمع التتري، إلى جانب الدكتور أرتور كونوباتسكي، مفوض المحافظ لشؤون التراث والتقاليد، شرحاً للوفود الدبلوماسية حول تاريخ المسلمين التتار في بولندا، ومراحل استقرارهم في المنطقة، ودورهم في الحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية عبر الأجيال.
وتعرف السفراء خلال جولتهم على المعالم المعمارية للمسجد ومقتنياته الدينية، ومنها المحراب والمنبر والمصاحف التاريخية، فضلاً عن المقبرة الإسلامية المعروفة باسم «المزار»، التي تضم شواهد قبور توثق تاريخ المجتمع التتري واستمرار تقاليد الدفن الإسلامية.
ويعود استقرار المسلمين التتار في قرية كروشينياني إلى عام 1679، عندما منح الملك البولندي يان الثالث سوبيسكي أراضي لجماعات تترية في المنطقة، لتصبح لاحقاً أحد أبرز مراكز وجودهم التاريخي في شمال شرقي بولندا.
أما الوجود التتري الإسلامي في الأراضي البولندية الليتوانية التاريخية، فتعود جذوره إلى أواخر القرن الرابع عشر، حيث حافظت هذه الجماعات على جانب من تقاليدها الدينية والثقافية رغم التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة.
وتضمنت الزيارة فعاليات ثقافية للتعريف بالمطبخ التتري التقليدي، إلى جانب عروض للرماية بالقوس من ظهور الخيل، ومعرض للمنتجات المحلية، بهدف إبراز جوانب من التراث الاجتماعي والحرفي للمجتمع التتري.
وفي إطار الجهود الرسمية للحفاظ على هذا الإرث، شهد مسجد كروشينياني مبادرات لتوثيق تاريخه وعمارته ومقتنياته، من بينها برنامج أعدته هيئة حماية الآثار في بودلاسكي، بمشاركة باحثين وأفراد من المجتمع المحلي.
كما تعاونت السلطات المحلية على مشروع لإعادة تأهيل أكثر من عشرة كيلومترات من الطريق المؤدي إلى القرية، مع مراعاة متطلبات حماية المنطقة التاريخية والحفاظ على الرصف الحجري في أجزائها التراثية.
وفي سياق الاهتمام المتزايد بالموقع، رُشح مسجد كروشينياني لمسابقة «عجائب بولندا 2026» التي تنظمها مجلة ناشيونال جيوغرافيك، فيما تتواصل المساعي الرامية إلى إدراج المواقع التاريخية للمسلمين التتار في قريتي كروشينياني وبوهونيكي ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
وتعكس الزيارة الدبلوماسية اهتماماً رسمياً بإبراز التنوع الديني والثقافي في بولندا، والتعريف بإسهامات المسلمين التتار في تاريخ البلاد، فضلاً عن تعزيز الجهود الرامية إلى حماية معالمهم الإسلامية ونقل تراثهم إلى الأجيال المقبلة.




