العراق

تحذيرات من شبكات تهريب تستدرج الشباب العراقي عبر شمال إفريقيا نحو أوروبا وسط أزمات اقتصادية وسياسية

تحذيرات من شبكات تهريب تستدرج الشباب العراقي عبر شمال إفريقيا نحو أوروبا وسط أزمات اقتصادية وسياسية

أثارت تحذيرات رسمية عراقية من استدراج الشباب إلى دول شمال إفريقيا، ولا سيما تونس وليبيا، بهدف تهريبهم عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، مخاوف متزايدة بشأن توسع مسارات الهجرة غير النظامية، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية التي تدفع بعض العراقيين إلى البحث عن فرص حياة أفضل خارج البلاد.
وجاءت هذه التحذيرات عقب الكشف عن توقيف عدد من العراقيين في تونس أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل الأوروبية، فيما حذر عضو مجلس النواب العراقي مثنى أمين من نشاط شبكات احتيال في ليبيا تستدرج الشباب بعروض عمل وسياحة وهمية، قبل إدخالهم في مسارات الهجرة غير النظامية.
وتشير المعطيات إلى استفادة بعض المهاجرين من تسهيلات الدخول إلى دول شمال إفريقيا، بينها إعفاء العراقيين من تأشيرة الدخول إلى تونس، لاتخاذ هذه الدول محطات عبور باتجاه أوروبا، رغم المخاطر الأمنية والإنسانية المرتبطة برحلات التهريب عبر البحر المتوسط.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية العراقية استمرار جهودها الدبلوماسية لمتابعة أوضاع المواطنين العالقين في ليبيا، من خلال تحركات يقودها القائم بالأعمال العراقي أحمد الصحاف، بهدف تأمين إنقاذهم وإعادتهم إلى البلاد، في ظل الظروف الأمنية والسياسية المعقدة التي تشهدها ليبيا.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي العراقي أحمد الحمداني إن هجرة العراقيين، سواء بالطرق النظامية أو غير النظامية، ليست ظاهرة جديدة، مشيراً إلى أنها ترتبط بتراكم الأزمات السياسية والاقتصادية التي شهدها العراق خلال العقود الماضية.
وأضاف الحمداني أن بعض الشباب ينظرون إلى الهجرة نحو الدول الأوروبية بوصفها فرصة لتحقيق الاستقرار والأمان والحصول على فرص أفضل، معتبراً أن الأوضاع السياسية والاقتصادية الداخلية تسهم في تعزيز الرغبة في مغادرة البلاد.
وأشار إلى أن تسهيلات السفر إلى بعض دول شمال إفريقيا شجعت عدداً من العراقيين على اتخاذها محطات للوصول إلى أوروبا، رغم ما يرافق هذه الرحلات من مخاطر الاستغلال والاحتجاز والغرق.
بدوره، أكد رئيس حزب صوت الشعب الليبي، فتحي الشبلي، أن المخاوف من تزايد الهجرة العراقية عبر ليبيا وتونس مشروعة، لكنه حذر من تحويلها إلى مبرر للتضييق على العراقيين أو تحميلهم مسؤولية نشاط شبكات التهريب.
وأوضح الشبلي أن التقارير المتعلقة باحتجاز مهاجرين وفقدان آخرين، فضلاً عن مخاطر الغرق في البحر المتوسط، تؤكد أن القضية أصبحت تحدياً إنسانياً وأمنياً يتطلب تعاوناً إقليمياً لمعالجته.
وشدد على أن المشكلة الأساسية لا تكمن في جنسية المهاجرين، بل في الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفعهم إلى مغادرة بلدانهم، وفي الشبكات الإجرامية التي تستغل حاجتهم وتحول تطلعاتهم إلى حياة أفضل إلى تجارة بالبشر.
ودعا الشبلي إلى عدم الاكتفاء بالإجراءات الأمنية لمواجهة الهجرة غير النظامية، مؤكداً ضرورة معالجة أسبابها الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير فرص حقيقية للشباب العراقي وتعزيز الثقة بقدرة مؤسسات الدولة على تأمين مستقبل مستقر لهم.
وتسلط هذه التحذيرات الضوء على الحاجة إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لحماية العراقيين العالقين خارج البلاد، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، بالتوازي مع معالجة العوامل الداخلية التي تدفع الشباب إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر بحثاً عن الاستقرار وفرص العمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى