العراق.. 565 ألف امرأة يُعِلن أسرهن وسط تحديات اقتصادية ونقص التخصيصات المالية للحماية الاجتماعية

العراق.. 565 ألف امرأة يُعِلن أسرهن وسط تحديات اقتصادية ونقص التخصيصات المالية للحماية الاجتماعية
كشفت دائرة الحماية الاجتماعية للمرأة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية عن وجود نحو 565 ألف امرأة يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن، وسط تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، تتمثل في محدودية فرص العمل وضعف الموارد المالية وصعوبة تحقيق الاستقلال الاقتصادي.
وقالت المديرة العامة للدائرة، عطور الموسوي، إن النساء المعيلات يواجهن ظروفاً معيشية صعبة، في ظل اعتماد شريحة واسعة منهن على الإعانات الاجتماعية لتأمين الاحتياجات الأساسية لأسرهن، بما يشمل الغذاء والسكن والتعليم والرعاية الصحية.
وأوضحت الموسوي أن النساء المشمولات ببرامج الحماية الاجتماعية ينتمين إلى فئات متعددة، بينها الأرامل والمطلقات والمريضات وكبيرات السن وذوات الإعاقة وزوجات السجناء والمتوفين، مشيرة إلى أن لكل فئة ضوابط قانونية تحدد شروط الاستفادة من الإعانات.
وكشفت عن وجود أكثر من 160 ألف معاملة مكتملة الإجراءات تنتظر التخصيصات المالية اللازمة لشمول أصحابها بالرعاية الاجتماعية، لافتة إلى أن بعض هذه المعاملات مضى على إنجازها نحو ثلاث أو أربع سنوات، فيما صدرت آخر دفعة من التخصيصات خلال عام 2024.
وأكدت أن نقص التمويل يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه برامج الحماية الاجتماعية، مطالبة بإعطاء الأولوية للنساء المستحقات، نظراً إلى الصعوبات الإضافية التي يواجهنها في الحصول على فرص عمل مناسبة، نتيجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية ومسؤوليات رعاية الأطفال.
وفي هذا السياق، قالت المواطنة سوسن علي، وهي من النساء المعيلات، إن مسؤولية إعالة الأسرة لا تقتصر على توفير الاحتياجات اليومية، بل تشمل متابعة تعليم الأطفال وتأمين متطلباتهم الصحية وتدبير النفقات الطارئة، في وقت لا تتناسب فيه الموارد المتاحة مع حجم الالتزامات.
وأضافت أن الحصول على فرصة عمل مستقرة يمكن أن يخفف الأعباء المعيشية، إلا أن مسؤوليات رعاية الأطفال وتكاليف المواصلات وصعوبة توفير رأس المال اللازم لإطلاق مشروع صغير تمثل عوائق أمام تحقيق الاستقلال الاقتصادي.
وفي إطار جهود التمكين الاقتصادي، أوضحت الموسوي أن الدائرة تنظم دورات تدريبية ومهنية للنساء في مجالات الخياطة والتجميل وصيانة الهواتف وغيرها من المهن، بهدف مساعدتهن على اكتساب مهارات تتيح لهن دخول سوق العمل.
وأشارت إلى أن بعض النساء لا يستطعن المشاركة في الدورات التي تستمر شهرين أو ثلاثة أشهر بسبب عدم توفر من يتولى رعاية أطفالهن، فيما تواجه أخريات صعوبات في شراء الأدوات والمستلزمات المهنية بعد إكمال التدريب.
وبيّنت أن الدائرة تسعى أحياناً إلى التعاون مع المنظمات الدولية والجهات المعنية لتوفير مستلزمات العمل، إلا أن محدودية الموارد وضعف الإمكانات المالية لا يزالان يعرقلان قدرة العديد من النساء على تأسيس مشاريع صغيرة توفر لهن دخلاً مستداماً.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على الحاجة إلى تعزيز برامج الحماية الاجتماعية وتوفير التخصيصات المالية اللازمة، بالتوازي مع توسيع فرص التدريب والتشغيل ودعم المشاريع النسائية، بما يساعد النساء المعيلات على تجاوز الاعتماد المستمر على الإعانات وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي لأسرهن.




