آسیا

ترجمة تركية للقرآن تثير جدلاً بسبب مساعي استبدال المفردات العربية بمقابلات تركية

ترجمة تركية للقرآن تثير جدلاً بسبب مساعي استبدال المفردات العربية بمقابلات تركية

أثارت ترجمة تركية للقرآن الكريم أعدها المترجم علي رضا صفا جدلاً في الأوساط الدينية بتركيا، بسبب اعتمادها نهجاً لغوياً يسعى إلى استبدال عدد كبير من المفردات ذات الأصول العربية بمقابلات تركية، إلى جانب طرح مترجمها آراء تتعلق باستخدام اللغة التركية في بعض الممارسات الدينية.
وحملت الترجمة عنوان «Kur’an Gerçek»، وصدرت للمرة الأولى عام 2014 عن دار «إيليري» للنشر في إسطنبول، قبل أن تصدر منها طبعات لاحقة، بعضها تضمن مقدمة وشروحاً موسعة، وأخرى اقتصرت على النص المترجم، مع إدخال تعديلات وتصحيحات على بعض الإصدارات.
وتعود ترجمة القرآن إلى التركية بتاريخ طويل، فيما شهدت نشاطاً متزايداً بعد نهاية الحقبة العثمانية، حتى تجاوز عدد الترجمات المنشورة خلال القرن الأخير 150 ترجمة، تنوعت بين أعمال أكاديمية مصحوبة بالتفسير ومحاولات فردية لترجمة معاني النص القرآني.
وبحسب المادة المنشورة حول ترجمة صفا، فقد أثارت إحدى طبعاتها المعروضة في مدينة قيصري عام 2016 اعتراضات من مجموعة من العلماء المحليين، الذين تقدموا بشكوى إلى السلطات الإقليمية، معتبرين أن بعض ما ورد فيها يمثل تحريفاً لمعاني النص القرآني، وطالبوا بوقف توزيعها، من دون أن يؤدي ذلك إلى حظر قانوني للترجمة.
ويتمثل أحد أبرز جوانب الجدل في المنهج اللغوي الذي اتبعه المترجم، والقائم على تقليل استخدام المفردات الدينية ذات الأصول العربية والاستعاضة عنها، قدر الإمكان، بتعابير تركية محلية، في سياق نقاش أوسع تشهده تركيا حول اللغة المستخدمة في ترجمة المفاهيم القرآنية ومدى إمكانية نقل دلالاتها إلى مفردات تركية بديلة.
وامتد الجدل إلى مواقف المترجم بشأن تلاوة القرآن، إذ ذكر صفا في مقدمة طبعة عام 2018 أنه يؤيد القراءة باللغة التركية أثناء الصلاة، انطلاقاً من اعتقاده بأن فهم الكلمات بصورة مباشرة يعزز البعد الروحي للعبادة، وهو موقف يتعارض مع الرؤية السائدة في الأوساط الدينية التقليدية التركية بشأن تلاوة القرآن الكريم بالعربية في الصلاة.
كما تتضمن مقدمات بعض طبعات العمل إشارات إلى مصطفى كمال أتاتورك ودوره في تشجيع تقديم القرآن باللغة التركية، ما أضاف بعداً سياسياً وفكرياً إلى النقاش المحيط بالترجمة.
وتعكس القضية استمرار الجدل في تركيا حول ترجمة معاني القرآن الكريم والعلاقة بين اللغة والدين والهوية، ولا سيما بين الاتجاهات الداعية إلى توسيع استخدام المفردات التركية المحلية والتيارات الدينية التقليدية المتمسكة بالمصطلحات القرآنية والعربية المتوارثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى