أفريقيا

جنوب أفريقيا تشهد تصاعداً في الخطاب المعادي للمسلمين على منصات التواصل

جنوب أفريقيا تشهد تصاعداً في الخطاب المعادي للمسلمين على منصات التواصل

تشهد جنوب أفريقيا نقاشاً متزايداً بشأن تنامي الخطاب المعادي للمسلمين على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف من تداخل هذا الخطاب مع الجدل المتصاعد بشأن الهجرة والأجانب، وتحوله من الفضاء الإلكتروني إلى ممارسات تمييزية في المجتمع.
ورصدت تقارير حديثة خلال شهر آب/أغسطس موجة من المنشورات التي تتهم المسلمين بمحاولة تغيير هوية البلاد أو استغلال الأنشطة الخيرية لنشر الإسلام، فيما طالت الانتقادات مؤسسات إغاثية إسلامية وشخصيات عامة بسبب انتمائها الديني.
وأظهرت المتابعة أن بعض المنشورات ربطت بين المسلمين وقضايا الهجرة والجريمة، فيما ذهبت منشورات أخرى إلى التشكيك في انتماء المسلمين إلى المجتمع الجنوب أفريقي، رغم الحضور التاريخي للجالية المسلمة في البلاد.
وفي قراءة لهذه التطورات، حذرت المحللة السياسية والصحفية الجنوب أفريقية ثيمبيسا فاكودي من تعميم الخطاب المنتشر عبر الإنترنت على المجتمع بأكمله، مؤكدة أن وجود منشورات معادية للمسلمين لا يعني بالضرورة أن جنوب أفريقيا تشهد تحولاً شاملاً نحو العداء للإسلام.
ويأتي ذلك في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية تواجهها البلاد، من بينها البطالة والفقر والتنافس على الخدمات العامة والتوترات المرتبطة بالهجرة، وهي عوامل يرى مراقبون أنها قد تسهم في تأجيج خطابات تستهدف جماعات دينية أو عرقية بعينها.
في المقابل، حذر محلل الأمن والسياسة رايان كامينغز من مؤشرات على تزايد المواقف العدائية تجاه المسلمين، متسائلاً عن احتمال وجود جهود منسقة لتوسيع نطاق الخطاب القائم على الكراهية والتحيز ضد المجتمع المسلم.
وبرزت القضية بصورة أوضح عقب تعيين يوسف قاسم نائباً لوزير التعليم العالي، إذ شهدت حسابات الوزارة على منصات التواصل تعليقات ربطت بين انتمائه الإسلامي ومزاعم بشأن «أسلمة» النظام التعليمي.
ودافع مرشح التحالف الديمقراطي لرئاسة بلدية تشواني، سيليرز برينك، عن قاسم، مؤكداً أن المسلمين جزء من المجتمع الجنوب أفريقي منذ قرون، وأن قاسم مواطن جنوب أفريقي من حقه خدمة بلاده.
كما انتقد المتحدث باسم حزب المقاتلين من أجل الحرية الاقتصادية، سيناو ثامبو، الهجمات التي استهدفت قاسم، مشدداً على أنه مواطن جنوب أفريقي نشأ وتلقى تعليمه في البلاد.
وتثير هذه التطورات مخاوف من تحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة لتغذية الاستقطاب حول الهوية الوطنية، خصوصاً مع تداخل الخطاب المتعلق بالهجرة والأجانب مع الصور النمطية المرتبطة بالدين.
ويرى مراقبون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب التمييز بين النقاش المشروع بشأن قضايا الهجرة والجريمة وأداء المؤسسات من جهة، وخطاب الكراهية والتعميم الذي يحمل جماعة دينية بأكملها مسؤولية مشكلات اجتماعية وسياسية من جهة أخرى.
وتكتسب القضية حساسية خاصة في جنوب أفريقيا، التي قامت تجربتها الديمقراطية بعد انتهاء نظام الفصل العنصري على مبادئ المساواة القانونية والتعددية، وسط دعوات إلى منع الخطاب المعادي للمسلمين من التحول إلى تمييز فعلي في مجالات التعليم والعمل والخدمات العامة، مع الحفاظ على مبدأ المواطنة المتساوية لجميع مكونات المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى