العراق

ملف النزوح في العراق.. عودة تدريجية للسوريين وعقبات تعرقل عودة آلاف الأسر العراقية

ملف النزوح في العراق.. عودة تدريجية للسوريين وعقبات تعرقل عودة آلاف الأسر العراقية

يشهد ملف النزوح واللجوء في العراق خلال عام 2026 تحولات متباينة، ففي الوقت الذي تتواصل فيه العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم، لا تزال آلاف الأسر العراقية النازحة تواجه تحديات تحول دون العودة المستدامة إلى مناطقها الأصلية، أبرزها تضرر المساكن وضعف الخدمات وقلة فرص العمل.
وبحسب أحدث البيانات الشهرية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد منذ بداية العام الجاري نحو 1,979 لاجئاً وطالب لجوء سورياً طوعاً من العراق إلى سوريا، بينهم 271 شخصاً خلال شهر تموز/يوليو، فيما تلقى 225 منهم دعماً مباشراً من المفوضية لتسهيل عودتهم.
وتشير البيانات إلى أن العراق كان يستضيف حتى نهاية تموز/يوليو أكثر من 343 ألف لاجئ وطالب لجوء، يشكل السوريون نحو 88% منهم، فيما يقيم قرابة 80% من إجمالي اللاجئين وطالبي اللجوء في إقليم كردستان العراق، ولا يزال نحو 30% منهم يعيشون في تسعة مخيمات موزعة في أنحاء البلاد.
وفي المقابل، لا يزال نحو 97 ألف نازح عراقي يقيمون في 18 مخيماً، وسط استمرار الحاجة إلى المساعدات والخدمات الأساسية. وحتى نهاية حزيران/يونيو، كانت مخيمات بيرسيف وباجد كندالا وخانكي في دهوك وزاخو تؤوي 4,836 أسرة نازحة تضم 23,538 شخصاً.
وأظهرت تقارير مشتركة للمفوضية والمنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من ألف أسرة نازحة غادرت المخيمات منذ بداية العام، وعادت إلى مناطقها الأصلية، ولا سيما في محافظتي نينوى وصلاح الدين.
غير أن العائدين، خصوصاً في نينوى وصلاح الدين وكركوك، لا يزالون يواجهون عقبات تتعلق بالمخاوف الأمنية وتضرر أو تدمير المنازل وضعف الخدمات الصحية والتعليمية والمياه، إلى جانب محدودية فرص العمل ومصادر الدخل.
وبحسب البيانات، أفادت 32% فقط من الأسر العائدة في إحدى مراحل المتابعة بحصولها على دخل منتظم خلال الأشهر الثلاثة السابقة، قبل أن ترتفع النسبة إلى 38% لاحقاً، فيما ظلت أكثر من نصف الأسر تعتمد على مصادر دخل غير مستقرة.
ومنذ بداية عام 2026، استفادت 639 أسرة، بما يقارب 3,834 شخصاً، من برنامج «الحركة الطوعية الميسرة» التابع للمنظمة الدولية للهجرة للعودة أو الانتقال أو الاندماج محلياً في مناطق مختلفة من العراق.
وفي سياق متصل، تواصل الجهات الأممية تقديم الدعم للعراقيين العائدين من مخيم الهول في سوريا، إذ أسهمت 60 بعثة منذ بداية العام في تقديم 2,475 طلباً للحصول على البطاقة الوطنية الموحدة، وإصدار 1,597 بطاقة، في خطوة تستهدف تسهيل إعادة اندماج العائدين وحصولهم على الوثائق والخدمات الأساسية.
وتكشف هذه المعطيات استمرار تعقيد ملف النزوح في العراق، إذ لا تقتصر العودة المستدامة على مغادرة المخيمات، بل ترتبط بتوفير السكن والخدمات والأمن وفرص كسب العيش، بما يمكّن الأسر من إعادة بناء حياتها والاستقرار في مناطقها الأصلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى