إدانات حقوقية واسعة بعد تكرار إحراق وتدنيس القرآن الكريم في الولايات المتحدة

إدانات حقوقية واسعة بعد تكرار إحراق وتدنيس القرآن الكريم في الولايات المتحدة
أثارت واقعة جديدة لإحراق وتدنيس نسخة من القرآن الكريم في الولايات المتحدة موجة من الإدانات الحقوقية والمجتمعية، وسط تحذيرات من تصاعد خطاب الكراهية والاستفزازات المعادية للمسلمين، ومطالبات باتخاذ إجراءات أكثر جدية لمواجهة التحريض الديني وحماية السلم المجتمعي.
وبحسب تقارير متداولة، أقدم الناشط الأمريكي اليميني المتطرف جيك لانغ على إحراق نسخة من القرآن الكريم وتدنيسها في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، في واقعة قيل إنها الخامسة من نوعها خلال عامين، بعد سلسلة من الأعمال الاستفزازية التي استهدفت القرآن الكريم والمسلمين.
وسبق أن أثار لانغ جدلاً واسعاً خلال زياراته إلى مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، التي تضم جالية عربية وإسلامية كبيرة، حيث نُسبت إليه محاولات لإحراق وتدنيس نسخ من القرآن الكريم وإطلاق خطابات معادية للإسلام.
وفي ظل مخاوف من تكرار الاستفزازات، حثّت شرطة ديربورن السكان على تجنب الدخول في مواجهات مع جماعات من خارج المدينة يُحتمل مشاركتها في تحركات معادية للإسلام، مؤكدة تعزيز الإجراءات الأمنية بالتزامن مع اجتماع مرتقب لمجلس المدينة.
وقال رئيس شرطة ديربورن، عيسى شاهين، إن الجماعات القادمة إلى المدينة بهدف الاستفزاز تسعى إلى إثارة ردود فعل وجذب الاهتمام، داعياً السكان إلى عدم الانجرار وراء تلك المحاولات، فيما أكد فرع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في ميشيغان أهمية ضبط النفس وتجنب المواجهة.
وفي السياق ذاته، أدانت منظمات حقوقية إحراق وتدنيس القرآن الكريم، معتبرة أن تكرار هذه الممارسات يمثل استفزازاً متعمداً لمشاعر المسلمين ويسهم في تغذية الكراهية والعداء الديني داخل المجتمعات.
وأكدت المنظمات أن حرية التعبير لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء للتحريض على الكراهية الدينية، مشيرة إلى المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تدعو إلى حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية عندما تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف.
كما استشهدت بقرارات دولية تتعلق بمكافحة الكراهية الدينية، مطالبة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية والدول الإسلامية باتخاذ مواقف واضحة تجاه الاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية، وتفعيل الآليات القانونية والدبلوماسية لمواجهة «الإسلاموفوبيا» وخطاب التعصب والكراهية.
وحذرت الجهات الحقوقية من التعامل مع الوقائع المتكررة بوصفها حوادث فردية معزولة، مؤكدة أن تكرار استهداف القرآن الكريم، ولا سيما في المناطق التي تضم تجمعات إسلامية كبيرة، يهدد التعايش والسلم المجتمعي وقد يفاقم مشاعر العداء والتمييز ضد المسلمين.
وشددت على أن الإساءة إلى القرآن الكريم لن تنال من مكانته وقدسيته لدى أكثر من ملياري مسلم حول العالم، مؤكدة أن احترام المقدسات ومواجهة خطاب الكراهية مسؤولية مشتركة تتطلب حماية حرية الدين والمعتقد وصون كرامة أتباع جميع الأديان، ومنع تحول الاستفزازات الدينية إلى أسباب للتوتر والعنف داخل المجتمعات.




