مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية: 3.7 مليون طفل أفغاني سيواجهون سوء التغذية الحاد في عام 2026

مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية: 3.7 مليون طفل أفغاني سيواجهون سوء التغذية الحاد في عام 2026
حذرت منظمات الإغاثة العاملة في قطاع التغذية من تفاقم أزمة سوء التغذية في أفغانستان بشكلٍ ينذر بالخطر قبيل موسم الذروة. وتشير أحدث التقديرات إلى أن 3.7 مليون طفل دون سن الخامسة في أفغانستان سيواجهون سوء تغذية حاد بحلول عام 2026، وهو رقم يمثل إحدى أخطر الأزمات الإنسانية في البلاد.
بحسب تقييم صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، سيعاني 942 ألف طفل من أصل 3.7 مليون طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو نوع من سوء التغذية قد يهدد الحياة إذا لم يُعالج فوراً. كما أن 707,400 طفل معرضون لخطر الإصابة بسوء التغذية الحاد المتوسط، وسيواجه مليونا طفل آخر المراحل المبكرة من سوء التغذية الحاد المتوسط.
يأتي هذا التحذير في وقت لم يبدأ فيه بعد موسم ذروة سوء التغذية في أفغانستان. وتقول منظمات الإغاثة إنه سيبدأ في يوليو/تموز ويستمر لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأقل، مما يثير مخاوف بشأن تزايد أعداد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.
تشير الدراسات إلى أن وضع سوء التغذية في 26 من أصل 34 ولاية في أفغانستان قد تدهور مقارنة بعام 2025. ومن بينها، تعاني ولايات هلمند، ودايكندي، وزابل، وبغلان، وأوروزغان، وباكتيكا، ونورستان، وسر بول، وغور، وقندهار، وفارياب، ولوغار من أوضاع حرجة، وتتركز المخاوف الأكبر على هذه المناطق.
يُظهر التقرير أيضاً أن الأطفال دون سن الثانية هم الأكثر تضرراً من الأزمة، حيث سُجّلت 83% من حالات سوء التغذية الحاد الوخيم و77% من حالات سوء التغذية الحاد المتوسط في هذه الفئة العمرية. إضافةً إلى ذلك، يُقدّر أن 19% من حالات سوء التغذية الحاد المتوسط معرضة لخطر كبير.
من جهة أخرى، يُوصف وضع الرضع بأنه مقلق أيضاً. فبحسب هذا التقييم، يحتاج ما يقارب 40% من الرضع دون سن ستة أشهر الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم إلى دخول المستشفى بسبب مضاعفات طبية، مما يشير إلى ازدياد ضعف الأطفال الصغار وتزايد الضغط على الخدمات الصحية.
كما تزايد انعدام الأمن الغذائي بين الأطفال. وتشير الإحصاءات إلى أن معدل انعدام الأمن الغذائي بين الأطفال ارتفع من 40% في الربع الثالث من عام 2025 إلى 47% في الربع الأول من عام 2026، وهو اتجاه يرتبط ارتباطاً مباشراً بزيادة حالات سوء التغذية.
لا تقتصر أزمة التغذية على الأطفال فقط، إذ تتوقع منظمات الإغاثة أن 1.2 مليون امرأة حامل ومرضعة سيعانين من سوء التغذية بحلول عام 2026، وهي مشكلة قد تكون لها عواقب وخيمة على صحة الأمهات والأطفال في السنوات القادمة.
على الرغم من تفاقم الوضع، أكدت منظمات الإغاثة أن معدلات الوفيات الناجمة عن سوء التغذية لا تزال ضمن الحدود المقبولة، وذلك بفضل استمرار برامج التغذية المنقذة للحياة. ومع ذلك، وصفت هذه المنظمات هذا الإنجاز بأنه هش، وحذرت من أنه بدون تمويل عاجل وتوسيع نطاق خدمات الوقاية والعلاج، قد يتدهور الوضع بسرعة.
دعت منظمات الإغاثة العاملة في قطاع التغذية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير الموارد المالية اللازمة لحماية حياة ملايين الأطفال والأمهات الأفغانيات ومنع الضرر الذي لا يمكن إصلاحه الناجم عن سوء التغذية.




