أفغانستان

صراع طالـ،ـبان مع الشيعة الأفغان: من إنكار المذهب إلى الضغوط لتغيير الهوية الدينية

صراع طالـ،ـبان مع الشيعة الأفغان: من إنكار المذهب إلى الضغوط لتغيير الهوية الدينية

تشهد أفغانستان منذ عودة حركة طالـ،ـبان إلى السلطة تصاعداً في التحديات التي تواجه المجتمع الشيعي، وسط اتهامات للحركة باتباع سياسات تستهدف تقليص الحضور الديني والاجتماعي والسياسي للشيعة، وفرض رؤية مذهبية أحادية على مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.
ويؤكد مراقبون أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في مستوى تمثيل الشيعة، ولا سيما أبناء قومية الهزارة، داخل مؤسسات الحكم والإدارة، حيث بات حضورهم في مواقع صنع القرار محدوداً للغاية، فيما أُبعدوا عن المناصب العسكرية والإدارية العليا، وأصبحت المناطق ذات الغالبية الشيعية تُدار في كثير من الأحيان من قبل مسؤولين لا ينتمون إلى تلك المكونات.
ومن أبرز التحولات التي أثارت قلق الأوساط الشيعية إلغاء الاعتراف العملي بالمذهب الجعفري الذي كان معترفاً به سابقاً ضمن المنظومة القانونية الأفغانية، حيث أصبحت القضايا الفقهية والأحوال الشخصية تُعالج وفق المذهب الحنفي حصراً.
كما ألغت طالـ،ـبان تدريس الفقه الجعفري في المدارس والجامعات، وأوقفت البرامج الأكاديمية المرتبطة به، في حين رفضت مطالبات متكررة بإعادة إدراجه ضمن المناهج التعليمية، الأمر الذي اعتبرته شخصيات دينية وثقافية شيعية استهدافاً للهوية المذهبية لملايين المواطنين.
وتحدثت تقارير عديدة عن حملات لجمع الكتب التي لا تتوافق مع الرؤية المذهبية المعتمدة لدى السلطات، شملت مكتبات جامعية ومؤسسات تعليمية، فضلاً عن مصادرة عدد من الكتب والأدعية الدينية المتداولة في الأوساط الشيعية.
كما أفادت مصادر محلية بأن بعض الحجاج العائدين من العراق وإيران تعرضوا لمصادرة كتب دينية كانت بحوزتهم، في خطوة أثارت انتقادات واسعة داخل المجتمع الشيعي.
وفي المجال الديني، فرضت السلطات قيوداً على عدد من الشعائر والمراسم المرتبطة بالمناسبات الشيعية، وخاصة خلال شهر محرم الحرام، حيث جرى الحد من بعض الفعاليات العامة ومنع بعض المظاهر العزائية في عدد من المناطق.
كما شهدت بعض المدن حوادث توتر بين عناصر أمنية ومشاركين في مراسم دينية، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن مستقبل حرية ممارسة الشعائر الدينية في البلاد.
وتصاعد الجدل أخيراً بعد تداول معلومات عن مطالبة عدد من الطلبة الجامعيين بتوقيع تعهدات تتضمن الالتزام بالمذهب الحنفي، وهو ما أثار اعتراضات واسعة بين الأوساط الطلابية الشيعية.
وبحسب شهادات متطابقة، فإن هذه الإجراءات أدت إلى توترات داخل بعض الجامعات، ولا سيما في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، حيث اعتبرها كثيرون محاولة للضغط على الطلبة للتخلي عن انتمائهم المذهبي أو إخفائه.
ويؤكد رجال دين شيعة أن الضغوط لم تقتصر على المؤسسات التعليمية، بل امتدت إلى الحوزات الدينية والعلماء، من خلال الاستدعاءات المتكررة والاعتقالات المؤقتة وفرض قيود على النشاط الديني والإعلامي.
وتشير شخصيات دينية إلى أن التواصل مع القيادات العليا في طالـ،ـبان بات أكثر صعوبة، في ظل عدم الاستجابة للمطالب والمذكرات التي رفعتها المرجعيات والعلماء خلال السنوات الماضية.
إلى جانب التحديات الدينية، يواجه الشيعة والهزارة أزمة متفاقمة تتعلق بالنزاعات على الأراضي مع البدو الرحل المعروفين محلياً باسم “الكوتشي”.
وتتحدث تقارير محلية عن نزاعات متكررة تتسبب في أضرار للمزارع والممتلكات، فيما يتهم أبناء المناطق المتضررة السلطات بالانحياز في كثير من القضايا لصالح البدو، الأمر الذي أدى إلى حالات تهجير ونزوح في بعض المناطق.
ويرى ناشطون أن هذه القضية أصبحت واحدة من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على المجتمعات الشيعية في وسط أفغانستان، لما تسببه من تداعيات اجتماعية واقتصادية وأمنية.
ويؤكد قادة المجتمع الشيعي أن مطالبهم الأساسية تتمثل في الاعتراف بحقوقهم الدينية، وضمان المشاركة العادلة في مؤسسات الدولة، واحترام الحريات الدينية والمدنية، ووقف الضغوط المذهبية.
إلا أن تلك المطالب، بحسب تصريحات شخصيات دينية بارزة، لم تلقَ استجابة ملموسة من السلطات حتى الآن، رغم الرسائل والمبادرات المتعددة التي قُدمت خلال السنوات الماضية.
وفي ظل استمرار هذه الأوضاع، يحذر مراقبون من أن تراكم الضغوط السياسية والدينية والاجتماعية قد يفاقم حالة الاحتقان داخل المجتمع الأفغاني، ويزيد من التحديات التي تواجه التعايش والاستقرار في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى