آسیا

وكالة التصنيف والتحليل الاقتصادي الدولية: ماليزيا تتصدر صناعة الحلال عالمياً

وكالة التصنيف والتحليل الاقتصادي الدولية: ماليزيا تتصدر صناعة الحلال عالمياً

تصدّرت ماليزيا سوق صناعة الحلال العالمية، بفضل منظومتها المؤسسية المتطورة والدعم الحكومي المستمر، وفق تقرير حديث صادر عن وكالة التصنيف والتحليل الاقتصادي الدولية (بي إم آي)، وهي وحدة تابعة لشركة (فيتش سوليوشنز) المتخصصة في التحليلات الاقتصادية والائتمانية.
وأوضح التقرير أن الميزة التنافسية الأبرز لماليزيا تكمن في المصداقية المؤسسية لنظام شهادات الحلال، والذي تشرف عليه وزارة التنمية الإسلامية الماليزية عبر هيئة (جاكيم)، وهي اختصار لـ إدارة التنمية الإسلامية الماليزية، التي تُعد مرجعاً عالمياً في منح واعتماد شهادات الحلال.
وأشار التقرير إلى أن نظام جاكيم يحظى باعتراف دولي واسع بفضل دقته واتساقه ونضجه التشغيلي، ما جعل شهادة الحلال الماليزية معياراً موثوقاً للشركات والأسواق العالمية، في ظل قناعة دولية بأن النظام الماليزي يُدار باحترافية ويتمتع بموثوقية فنية عالية.
وبيّن التقرير أن ماليزيا تتمتع أيضاً بقاعدة استهلاكية ذات قدرة شرائية مرتفعة نسبياً، إذ يُتوقع أن يتجاوز دخل نحو 47.6% من الأسر الماليزية 25 ألف دولار سنوياً بحلول عام 2026، وهي نسبة تفوق العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، مثل تركيا وإندونيسيا.
كما تمتلك ماليزيا منظومة حلال متكاملة لا تقتصر على الأغذية فقط، بل تشمل التمويل الإسلامي، والسياحة، والصناعات الدوائية، والتصنيع الموجه للتصدير، ما عزز مكانتها لاعباً رئيسياً في «اقتصاد الحلال» العالمي.
وكانت ماليزيا من أوائل الدول التي بادرت إلى تنظيم قطاع الحلال بشكل رسمي، عبر إطلاق شهادة حلال حكومية وطنية منذ عام 1994 تحت إشراف قسم الأغذية والمنتجات الاستهلاكية الإسلامية في جاكيم، بينما اتجهت دول أخرى لاحقاً إلى تطوير أطر تنظيمية مماثلة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن إندونيسيا، رغم امتلاكها منظومة حلال قديمة عبر (مجلس العلماء الإندونيسي)، لم تعتمد إطاراً حكومياً مركزياً إلا بعد إنشاء وكالة (وكالة تنظيم ضمان المنتجات الحلال) عام 2017.
ورغم تصدرها العالمي، لفت التقرير إلى أن ماليزيا تواجه تحدياً يتمثل في محدودية حجم سوقها المحلية مقارنة بدول ذات كثافة سكانية أكبر، ما يحد من قدرتها على فرض معاييرها التجارية عالمياً بالطريقة ذاتها التي تستطيعها دول كبيرة مثل إندونيسيا.
وعلى المستوى العالمي، أكدت BMI أن اقتصاد الحلال تحول من مجرد مسألة مرتبطة بالامتثال للأحكام الشرعية إلى نظام تجاري وتنظيمي دولي متكامل، ما يزال قطاع الأغذية والمشروبات يمثل أكبر مكوناته وأكثرها تطوراً.
وتوقع التقرير ارتفاع حجم الإنفاق العالمي على الأغذية والمشروبات الحلال من 1.3 تريليون دولار في عام 2026 إلى نحو 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 6.9%، مدفوعاً بالنمو الاقتصادي المتزايد في الدول ذات الأغلبية المسلمة.
في المقابل، حذر التقرير من استمرار التحديات المرتبطة بتعدد أنظمة شهادات الحلال واختلاف الجهات المانحة للاعتماد بين الدول، الأمر الذي يرفع التكاليف ويعقّد عمليات التصدير ويبطئ دخول المنتجات إلى الأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى