أفغانستان

الأزمة الصامتة للصحة في أفغانستان.. نقص أدوية وقيود متزايدة تهدد حياة المرضى والنساء

الأزمة الصامتة للصحة في أفغانستان.. نقص أدوية وقيود متزايدة تهدد حياة المرضى والنساء

يشهد القطاع الصحي في أفغانستان أزمة متفاقمة توصف بـ”الصامتة”، مع تزايد مؤشرات الانهيار نتيجة نقص الأدوية، وتراجع أعداد الكوادر الطبية، والقيود المفروضة على تعليم النساء، ما يهدد بتفاقم الأوضاع الصحية وارتفاع معدلات الوفيات، لا سيما بين الأمهات والأطفال.
وتعتمد أفغانستان منذ سنوات على استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية من باكستان وإيران، إلا أن التوترات السياسية وإغلاق المعابر التجارية، خصوصاً مع باكستان، أدت إلى نقص حاد في الإمدادات الدوائية، في وقت ساهمت فيه تداعيات الأزمات الإقليمية والضغوط الاقتصادية في زيادة تعقيد المشهد الصحي داخل البلاد.
وتواجه المستشفيات والمراكز الصحية تحديات متزايدة بسبب مغادرة أعداد كبيرة من الأطباء والعاملين الصحيين البلاد عقب سيطرة حركة طالبان، بالتزامن مع فرض قيود واسعة على تعليم النساء، بما في ذلك التخصصات الطبية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تراجع أعداد الكوادر المؤهلة.
وبحسب تقارير محلية ودولية، لم يتبقَّ سوى عدد محدود من المعاهد الصحية التي تركز على تدريب الممرضات والقابلات، وهي الأخرى تواجه قيوداً متزايدة، ما يثير مخاوف من تفاقم النقص في الكوادر النسائية الضرورية، خصوصاً في مجال رعاية النساء أثناء الحمل والولادة.
كما يواجه المرضى تحديات إضافية في الحصول على العلاج، إذ أصبحت تكاليف الخدمات الصحية والأدوية في المستشفيات الخاصة مرتفعة بشكل يفوق قدرة معظم المواطنين، بينما تراجعت فرص السفر للعلاج في الخارج، بعد تعقيد الحصول على تأشيرات دخول إلى دول الجوار مثل إيران وباكستان، حتى بالنسبة للعائلات القادرة مادياً.
وفي هذا السياق، حذّرت United Nations Children’s Fund في تقرير صدر أواخر أبريل/نيسان الماضي من أن أفغانستان قد تواجه بحلول عام 2030 نقصاً يُقدّر بـ25 ألف موظف في قطاعي الصحة والتعليم، من بينهم نحو 5400 عامل صحي، مشيرة إلى تراجع نسبة النساء العاملات في المؤسسات المدنية من 21% بين عامي 2023 و2025 إلى 17%.
من جانبها، أطلقت World Health Organization تحذيراً من الارتفاع الحاد في وفيات الأمهات أثناء الولادة، مؤكدة أن امرأتين أفغانيتين تفقدان حياتهما كل ساعة خلال الولادة، فيما بلغ معدل وفيات الأمهات 521 حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة حية.
وأرجعت المنظمة الدولية هذه المؤشرات المقلقة إلى النقص الحاد في الكوادر الطبية المتخصصة، وحرمان آلاف الطلبة، خصوصاً النساء، من استكمال التعليم والتدريب المهني خلال السنوات الأخيرة، ما يهدد بمزيد من التدهور في القطاع الصحي ويزيد معاناة ملايين الأفغان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى